تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده﴾ آية ٣٢
حدثنا احمد بن سنان الواسطي ثنا أبو داود عن شعبة، عن سلمة بن كهيل عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : قال : كانت المرأة تطوف في الجاهلية وهي عريانة وعلى فرجها خرقة وهي تقول :
اليوم يبدو كله أو بعضهفما بدا منه فلا أحله
فنزلت :﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ و :﴿قل من حرم زينة الله التي اخرج لعبادة والطيبات من الرزق﴾.
اخبرنا محمد بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني، ثنا عامر بن إبراهيم عن يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : قال : كان أهل الجأهلية يطوفون بالبيت عراة، فأنزل الله تعالى فيهم :﴿قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده﴾.
حدثنا أبي ثنا يحيى الحماني، ثنا يعقوب بإسناده نحوه، وزاد فيه : كان قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون : فأنزل الله تعالى :﴿قل من حرم زينة الله﴾ فأمروا بالثياب أن يلبسوها.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : قوله :{ قل من حرم زينة الله تعالى التي اخرج لعباده
والطيبات من الرزق } قال : إن أهل الجأهلية كانوا يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها، وهو قول الله :﴿وقل أرأيتم ما أنزل لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا﴾، وهو هذا فأنزل الله تعالى :﴿قل من حرم زينة الله التي اخرج لعبادة﴾.
بن جهض، ثنا إبراهيم من موسى، أنا هشام عن ابن جريج، أخبرني ابن كثير عن طاوس أنه قرأ :﴿من حرم زينة الله﴾ ثم قال : لم يأمرهم بالحرير ولا الديباج، ولكنه كان إذا طاف احدهم وعليه ثيابه ضرب وانتزعت منه، وإذا طاف عريانا وضع ثيابه وجدها.
الوجه الثاني : حدثنا أبى ثنا محمد بن سعيد بن الوليد الخزاعي ثنا المعلى بن أسيد حدثتني جدتي وأبى أن سنان بن سلمة كان يلبس الخز فقال له الناس : يا أبا عبد الرحمن، مثلك يلبس الخز ؟ فقال لهم : من ذا الذي حرم زينة الله التي اخرج لعباده. قوله تعالى :﴿والطيبات من الرزق﴾ ذكر عن أبى احمد الزبيري ثنا إسرائيل عن سالم عن سعيد ﴿والطيبات من الرزق﴾ قال :﴿الطيبات﴾ الطعام.
اخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى ثنا احمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدى، قوله :﴿والطيبات من الرزق﴾ وهو الودك.
حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد ثنا سعيد بن بشر عن قتادة : قوله :﴿والطيبات من الرزق﴾ قال : الحلال.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتادة : قوله :﴿قل من حرم زينة الله التي اخرج لعبادة والطيبات من الزرق﴾ : وهو ما حرم أهل الجأهلية عليهم في أموالهم، البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. فكان تحريما من الشيطان ولم يكن من الله.
قوله تعالى :﴿قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا﴾ حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم، ثنا أبو عامر بن إبراهيم عن يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : قال : كان أهل الجأهلية يطوفون بالبيت عراة، فأنزل الله فيهم :﴿قل من حرم زينة الله التي اخرج لعبادة والطيبات من الرزق، قل للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾ ينتفعون بها في الدنيا لا يتبعهم فيما مأثم يوم القيامة.
حدثنا أبى ثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :﴿قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة﴾ يقول : هي للذين شاركوا الكفار في الطيبات، فأكلوا من طيبات طعامها، ولبسوا من جياد ثيابها، ونكحوا من صالح نسائها، وخلصوا بها يوم القيامة في الجنة.
حدثنا عمرو الأودي، ثنا وكيع عن ابن أبي نبيط - يعني سلمة - عن الضحاك، في قوله :﴿قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾ قال : اليهود والنصارى يشاركونهم في هذه الدنيا، وهي للذين امنوا خالصة يوم القيامة.
حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد ثنا سعيد بن بشير عن قتادة قال : قال الله تعالى :﴿قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾ : قال : من عجل الإيمان في الدنيا خلصت له كرامة الله يوم القيامة، ومن ترك الإيمان في الدنيا نزع الله منه كرامة الآخرة ثم لقى الله لا عذر له.
قوله تعالى :﴿خالصة يوم القيامة﴾ حدثنا أبى ثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن ثور عن معمر عن الحسن، في قوله :﴿قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾، قال : هي للمؤمنين خالصة في الآخرة لا يشاركهم فيها الكفار، فأما في الدنيا فقد شاركوهم.
حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :﴿قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾ قال : يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا، وليس للمشركين منها شيء.
حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، ثنا شعيب عن عطاء الخراساني عن عكرمة قال : الزينة تخلص يوم القيامة لمن امن اليوم في الدنيا.
قوله تعالى :﴿كذلك﴾ حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿كذلك﴾ يعني : هكذا. قوله تعالى :﴿نفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ آية ٣٣
اخبرنا الحسن بن أبى الربيع، أنا عبد الرزاق، أنبأ معمر عن قتادة : قوله :﴿كذلك نفصل الآيات﴾ : نبين الآيات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى