بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ وهو أنه لما نزل قوله :﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ﴾ لبسوا الثياب وطافوا بالبيت مع الثياب فعيرهم المشركون، فنزل ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله﴾ يعني : لبس الثياب ﴿التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ أي خلقها لهم لعباده أي أوجد. وقيل : أظهر وقيل على حقيقته كان في السماء أو في الأرض فأخرجه. ﴿والطيبات مِنَ الرزق﴾ يعني : الحلال وهو اللحم والشحم والدسم ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ﴾ قال مقاتل : في الآية تقديم. ومعناه : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق في الحياة الدنيا ﴿قُل هي لّلَّذِينَ آمَنُواْ في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾ قرأ نافع :﴿خَالِصَةٌ﴾ بضم التاء وقرأ الباقون بالنصب خَالِصَةً فمن قرأ بالضم فهو خبر بعد خبر يعني : هي ثابتة لهم ﴿خالصة﴾ أي ثابتة. معناه : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا يشترك فيها المؤمن والكافر وهي خالصة للمؤمنين يوم القيامة وقال القتبي : هذا من الاختصار ومعناه : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة، وفي الآخرة خالصة ثم قال :﴿كذلك نُفَصّلُ الآيات﴾ يعني : العلامات ويقال : نبيّن الآيات من أمره ونهيه وما يكون في الدنيا والآخرة ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي يفهمون أمر الله تعالى.