الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿قل إنما حرم ربي الفواحش﴾[ ٣٣ ] الآية.
المعنى ﴿قل﴾ لهم، يا محمد : إن ربي لم يحرم عليكم ما حرمتم(١) على أنفسكم، إنما حرم عليكم الفواحش، الظاهر منها والباطن، والشرك بالله ( سبحانه )(٢) ما ليس معكم به حجة(٣)، وقولكم على الله ما لا تعملون، وحرم عليكم الإثم والبغي بغير الحق.
والفواحش : القبائح(٤).
قال(٥) مجاهد :﴿ما ظهر منها﴾ : نكاح الأمهات، ﴿وما بطن﴾ : الزنا(٦).
وقيل :﴿ما ظهر﴾ : الطواف عريانا(٧)، ﴿وما بطن﴾ الزنا(٨).
﴿والإثم﴾ : المعصية(٩).
﴿والبغي﴾ : الاستطالة على الناس(١٠).
قال السدي :﴿البغي﴾، أن يبغي على الناس بغير الحق(١١).
وأصل البغي : التجاوز في الظلم(١٢).
وقد قيل : إن ﴿الإثم﴾، الخمر(١٣)، وهو قول غير معروف(١٤)، لكن هذه الآية تدل على نص تحريم الخمر(١٥) ؛ لأن الله ( تعالى )(١٦) قد أخبرنا، أن في الخمر إثما، فقال :﴿قل فيهما إثم كبير(١٧)، وحرم الله اكتساب الإثم(١٨) في هذه الآية(١٩).
١ في الأصل، ما حترمته، وهو تحريف..
٢ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٣ قال في تفسير المشكل في غريب القرآن ١٧١: ﴿ما لم ينزل به سلطانا﴾، أي: حجة". وعن ابن عباس، قال: كل سلطان في القرآن حجة، كما في تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٤٧١..
٤ جامع البيان ١٢/٤٠٢..
٥ في الأصل: قاله، وهو تحريف وتصويبه من ج، ومصادر التوثيق أسفله..
٦ تفسير القرطبي ٧/١٢٨، وجامع البيان ١٢/٢٢٠، بلفظ: ﴿ما ظهر﴾: جمع بين الأختين، وتزويج الرجل امرأة أبيه من بعده". وهو قول ابن عباس في زاد المسير ٣/١٩٠..
٧ في ج: عريان..
٨ وهو قول مجاهد في جامع البيان ١٢/٤٠٢، ٤٠٣، والمحرر الوجيز ٢/٣٩٥، وزاد المسير ٣/١٩٠، والبحر المحيط ٤/٢٩٤، بتصرف يسير..
٩ هو قول السدي في جامع البيان ١٢/٤٠٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٤٧١، وتفسير ابن كثير ٢/٢١١، والدر المنثور ٣/٤٤٨.
وفي تفسير هود بن محكم الهواري ٢/١٥: "المعاصي كلها"، وهي قولة مجاهد في زاد المسير ٣/١٩١. وقال ابن عطية في المحرر الوجيز ٢/٣٩٥: "لفظه عام لجميع الأفعال والأقوال التي يتعلق بمرتكبها إثم، هذا قول الجمهور"..

١٠ معاني القرآن للفراء ١/٣٧٨، وجامع البيان ١٢/٤٠٣، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٢٣، وتفسير الطبرسي ٨/٤٨، وزاد المسير ٣/١٩١..
١١ جامع البيان ١٢/٤٠٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٤٧١، وتفسير ابن كثير ٢/٢١١، والدر المنثور ٣/٤٤٨.
قال ابن عطية، يرحمه الله، في محرره ٢/٣٩٥،:"... التعدي هو تجاوز الحد، كان الإنسان مبتدئا بذلك أو منتصرا، فإذا جاوز الحد في الانتصار فهو باغ،... ، وليس يتصور بغي بحق؛ لأن ما كان بحق فلا يسمى بغيا"..

١٢ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٢٤، وتفسير القرطبي ٧/١٢٩..
١٣ وهو قول الحسن البصري كما في تفسيره ١/٣٧٦، وزاد المسير ٣/١٩١، وزاد نسبته إلى عطاء أيضا، وتفسير القرطبي ٧/١٢٩، وتفسير الخازن ٢/٨٤، ونسبه إلى عطاء أيضا والبحر المحيط ٤/٢٩٤، ونسبه إلى ابن عباس أيضا، وتفسير الألوسي ٨/١١٢، ونسبه إلى ابن عباس أيضا..
١٤ وفي إعراب القرآن للنحاس ٢/١٢٣: "قال أبو جعفر... ،: فإما أن يكون الإثم الخمر فلا يعرف ذلك...".
وأنكر ابن الأنباري تسمية الخمر بالإثم، قال: لأن العرب ما سمته إثما قط في جاهلية ولا في إسلام، ولكن قد يكون الخمر داخلا تحت الإثم لقوله: ﴿قل فيهما إثم كبير﴾، كما في تفسير الخازن ٢/٨٤. فيكون ذلك مجازا "من إطلاق المسبب على السبب" البحر المحيط ٤/٢٩٣..

١٥ في ج: تدل على تحريم نص الخمر. وليس بشيء..
١٦ ما بين الهلالين ساقط من ج..
١٧ البقرة: آية٢١٧. ومستهل الآية: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾..
١٨ في ج: الخمر، وفوقها علامة التضبيب: صاد ممدودة، وفي الهامش: الإثم، وفوقها كلمة "صح"..
١٩ تعقب ابن عطية في محرره ٢/٣٩٥، هذا التفسير، قائلا: "وهذا قول مردود؛ لأن هذه السورة مكية، ولم تعن الشريعة بتحريم الخمر إلا بالمدينة بعد أحد، لأن جماعة من الصحابة اصطحبوها يوم أحد، وماتوا شهداء، وهي في أجوافهم... وكأن ظاهر القرآن على هذا القول أن تحريم الخمر من قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾، وهو في هذه الآية قد حرم، فيأتي من هذا أن الخمر إثم، الإثم محرم، والخمر محرم... ، ولكن لا يصح هذا..."
وانظر: بقية رده فهو مفيد. وأضف إليه ما في زاد المسير ٣/١٩١، والبحر المحيط ٤/٢٩٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى