اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
لما بيَّن الحَلاَلَ والحَرامَ وأحوال التَّكاليف، بين أنَّ لِكُلِّ أحد أجلاً معيناً أي : مدة وأجل.
وقال ابْنُ عبَّاسِ - رضي الله عنهما - وعطاءٌ والحسنُ : وقت نزول العذاب بهم(١).
وقوله عز وجل :﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ خبر مقدَّمٌ، ولا حاجة إلى حذف مضاف كما زعم بعضهم أنَّ التقدير : ولكلِّ أحد من أمةٍ أجل أي : عُمْرٌ، كأنَّه توهم أنَّ كل أحد له عمر مستقل، وأنَّ هذا مراد الآية الكريمة، ومراد الآية أعم من ذلك.
قوله :﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾.
قال بعضهم : كُلُّ موضع في القرآن العظيم من شبه هذا التَّركيب، فإن " الفاء " داخلة على " إذَا " إلا في " يونس " فيأتي حكمها، وأما سائر المواضع فقال :" لأنَّها عطفت جملة على أخرى بينهما اتصال وتعقيب، فكان الموضع موضع الفاء ".
وقرأ الحسنُ(٢) وابْنُ سيرينَ :" آجَالُهُم " جمعاً.
قوله :" لا يَسْتَأخِرُونَ " جواب " إذَا "، والمضارعُ المنفي ب " لا " إذا وقع جواباً ل " إذَا " جاز أن يُتلقى ب " الفاء "، وألا يُتلقى بها.
قال أبو حيَّان(٣) : وينبغي(٤) أن يعتقد أن بين الفاء والفعل بعدها اسماً مبتدأ، فتصير الجملة اسميّة، ومتى كانت كذلك وجب أن تتلقى " بالفاء " أو " إذا " الفجائية.
و " ساعة " نصب على الظرف، وهي مثل في قلة الزمان.
قوله :" وَلاَ يَسْتَقْدِمُون " هذا مستأنف، معناه الإخبار بأنَّهم لا يسبقون أجلهم المضروب لهم، بل لا بدَّ من استيفائهم إيَّاه، كما أنهم لا يتأخرون عنه أقلّ زمان.
وقال الحُوفِيُّ - رحمه الله - وغيره : إنَّهُ معطوف على " لا يستأخرون " ولهذا لا يجوز ؛ لأن " إذا " إنَّما يترتب عليها وعلى ما بعدها الأمور المستقبلة لا الماضية، والاستقدام بالنِّسبة إلى مجيء الأجل مُتقدم عليه، فكيف يترتب عليه ما تقدَّمَهُ ؟ ويصيرُ هذا من باب الإخبار بالضَّروريات التي لا يجهل أحد معناها، فيصير نظير قولك :" إذا قمت فيما يأتي لم يتقدَّم قيامك فيما مضى " ومعلومٌ أنَّ قيامك في المستقبل لم يتقدّم قيامك هذا.
وقال الواحديُّ : إن قيل : ما معنى هذا مع استحالة التَّقديم على الأجل وقت حضوره ؟ وكيف يحسن التقديم مع هذا الأجل ؟
قيل : هذا على المُقاربَةِ ؛ لأنَّ العرب تقول :" جاء الشِّتَاءُ " إذا قرب وقته، ومع مقاربة الأجل يتصور الاستقدام، وإن كان لا يتصور مع الانْقِضَاءِ، والمعنى : لا يستأخرونَ عن آجالهم إذا انقضت، ولا يستقدمون عليها إذا قاربت الانقضاء، وهذا بناءً منه على أنَّهُ معطوف على " لا يَسْتَأخرُون "، وهو ظاهر أقوال المفسرين.
في المراد بهذا الأجل قولان :
قال ابنُ عبَّاسٍ والحسنُ ومقاتل :" المراد به نزول العذاب على كل أمة كذّبت رسولها ".
والثاني : أن المراد به الأجل.
وقال ابْنُ عبَّاسِ - رضي الله عنهما - وعطاءٌ والحسنُ : وقت نزول العذاب بهم(١).
وقوله عز وجل :﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ خبر مقدَّمٌ، ولا حاجة إلى حذف مضاف كما زعم بعضهم أنَّ التقدير : ولكلِّ أحد من أمةٍ أجل أي : عُمْرٌ، كأنَّه توهم أنَّ كل أحد له عمر مستقل، وأنَّ هذا مراد الآية الكريمة، ومراد الآية أعم من ذلك.
قوله :﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾.
قال بعضهم : كُلُّ موضع في القرآن العظيم من شبه هذا التَّركيب، فإن " الفاء " داخلة على " إذَا " إلا في " يونس " فيأتي حكمها، وأما سائر المواضع فقال :" لأنَّها عطفت جملة على أخرى بينهما اتصال وتعقيب، فكان الموضع موضع الفاء ".
وقرأ الحسنُ(٢) وابْنُ سيرينَ :" آجَالُهُم " جمعاً.
قوله :" لا يَسْتَأخِرُونَ " جواب " إذَا "، والمضارعُ المنفي ب " لا " إذا وقع جواباً ل " إذَا " جاز أن يُتلقى ب " الفاء "، وألا يُتلقى بها.
قال أبو حيَّان(٣) : وينبغي(٤) أن يعتقد أن بين الفاء والفعل بعدها اسماً مبتدأ، فتصير الجملة اسميّة، ومتى كانت كذلك وجب أن تتلقى " بالفاء " أو " إذا " الفجائية.
و " ساعة " نصب على الظرف، وهي مثل في قلة الزمان.
قوله :" وَلاَ يَسْتَقْدِمُون " هذا مستأنف، معناه الإخبار بأنَّهم لا يسبقون أجلهم المضروب لهم، بل لا بدَّ من استيفائهم إيَّاه، كما أنهم لا يتأخرون عنه أقلّ زمان.
وقال الحُوفِيُّ - رحمه الله - وغيره : إنَّهُ معطوف على " لا يستأخرون " ولهذا لا يجوز ؛ لأن " إذا " إنَّما يترتب عليها وعلى ما بعدها الأمور المستقبلة لا الماضية، والاستقدام بالنِّسبة إلى مجيء الأجل مُتقدم عليه، فكيف يترتب عليه ما تقدَّمَهُ ؟ ويصيرُ هذا من باب الإخبار بالضَّروريات التي لا يجهل أحد معناها، فيصير نظير قولك :" إذا قمت فيما يأتي لم يتقدَّم قيامك فيما مضى " ومعلومٌ أنَّ قيامك في المستقبل لم يتقدّم قيامك هذا.
وقال الواحديُّ : إن قيل : ما معنى هذا مع استحالة التَّقديم على الأجل وقت حضوره ؟ وكيف يحسن التقديم مع هذا الأجل ؟
قيل : هذا على المُقاربَةِ ؛ لأنَّ العرب تقول :" جاء الشِّتَاءُ " إذا قرب وقته، ومع مقاربة الأجل يتصور الاستقدام، وإن كان لا يتصور مع الانْقِضَاءِ، والمعنى : لا يستأخرونَ عن آجالهم إذا انقضت، ولا يستقدمون عليها إذا قاربت الانقضاء، وهذا بناءً منه على أنَّهُ معطوف على " لا يَسْتَأخرُون "، وهو ظاهر أقوال المفسرين.
فصل في المراد ب " الأجل "
في المراد بهذا الأجل قولان :
قال ابنُ عبَّاسٍ والحسنُ ومقاتل :" المراد به نزول العذاب على كل أمة كذّبت رسولها ".
والثاني : أن المراد به الأجل.
١ ذكره الرازي في تفسيره ١٤/٥٦ وقال: وهو قول ابن عباس والحسن ومقاتل..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٢٩٥، قال ابن عطية: قال أبو الفتح : هذا هو الأظهر، لأن لكل إنسان أجلا، فأما الإفراد فلأنه جنس، وإضافته إلى الجماعة حسنت الإفراد، ومثله قول الشاعر:
في حلقكم عظم وقد شجينا ***...
وينظر: البحر المحيط ٤/٢٩٥، والدر المصون ٣/٢٦٣..
٣ ينظر: البحر المحيط ٤/٢٩٥..
٤ في ب: ولا ينبغي..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٢٩٥، قال ابن عطية: قال أبو الفتح : هذا هو الأظهر، لأن لكل إنسان أجلا، فأما الإفراد فلأنه جنس، وإضافته إلى الجماعة حسنت الإفراد، ومثله قول الشاعر:
في حلقكم عظم وقد شجينا ***...
وينظر: البحر المحيط ٤/٢٩٥، والدر المصون ٣/٢٦٣..
٣ ينظر: البحر المحيط ٤/٢٩٥..
٤ في ب: ولا ينبغي..