الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ﴾ : قد تقدَّم نظيره في البقرة. و " منكم " صفةٌ لرسل، وكذلك " يَقُصُّون " وقُدِّم الجارُّ على الجملة لأنه أقربُ إلى المفردِ منها. وقوله " فَمَنْ " يُحتمل أن تكون " مَنْ " شرطيةً، وأن تكونَ موصولةً. فإن كان الأولَ كانت هي وجوابُها جواباً للشرطِ الأول، وهي مستقلةٌ بالجواب دون الجملة التي بعد جوابها، وهي " والذين كَذَّبوا "، وإن كان الثاني كانت هي وجوابُها والجملة المشار إليها كلاهما جواباً للشرط، كأنه قَسَّم جوابَ قوله :" إمَّا يأتينَّكم " إلى مُتَّقٍ ومُكَذِّب وجزاء كل منهما. وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في البقرة.
وحَذَفَ مفعولَيْ " اتَّقى وأصلحَ " اختصاراً للعِلْم بهما أي : اتَّقى ربَّه وأصلح عمله، أو اقتصاراً أي : فَمَنْ كان من أهل التقوى والصلاح، من غير نظرٍ إلى مفعول كقوله :﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: ٤٨] ولكن لا بد من تقديرِ رابطٍ بين هذه الجملةِ وبين الجملةِ الشرطية، والتقدير : فَمَنْ اتَّقى منكم والذين كَذَّبوا منكم.
وقرأ أُبَيُّ والأعرجُ " تأتينَّكم " بتاء مثناة من فوق، نظراً إلى معنى جماعة الرسل، فيكونُ قوله تعالى :" يَقُصُّون " بالياء من تحت حَمْلاً على المعنى ؛ إذ لو حُمل على اللفظ لقال :" تَقُصُّ " بالتأنيث أيضاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى