الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَمَا﴾ : هذه الفاءُ عاطفةٌ هذه الجملةَ المنفية على قول الله تعالى للسَّفلة :" لكلٍ ضعف " فقد ثَبَتَ أن لا فضلَ لكم علينا، وأنَّا متساوون في استحقاق الضعف فذوقوا. قال الشيخ بعد أن حكى بعضَ كلامِ الزمخشري :" والذي يظهر أن المعنى : انتفاء كون فضلٍ عليهم من السَّفَلة في الدنيا بسبب اتِّباعهم إياهم وموافقتِهم لهم في الكفر أي : اتِّباعُكم إيانا وعدمُ اتِّباعكم سواءٌ، لأنكم كنتم في الدنيا عندنا أقلَّ من أن يكون لكم علينا فضلٌ باتباعكم بل كفرتم اختياراً، لا أنَّا حَمَلْناكم على الكفر إجباراً، وأن قوله " فما كان " جملةٌ معطوفة على جملة محذوفة بعد القول دَلَّ عليها ما سَبَقَ من الكلام، والتقدير : قالت أولاهم لأخراهم : ما دعاؤكم الله أنَّا أَضْللناكم وسؤالكم ما سألتم، فما كان لكم علينا من فضلٍ بضلالكم، وأنَّ قوله :" فذوقوا " من كلام الأولى خطاباً للأخرى على سبيل التشفِّي، وأنَّ ذوق العذاب هو بسبب ما كَسَبْتُمْ لا بأنَّا أضللناكم. وقيل : فذوقوا من خطاب الله لهم ".
و " بما " الباء سببية، و " ما " مصدريةٌ أو بمعنى الذي، والعائد محذوف أي : تكسبونه.
و " بما " الباء سببية، و " ما " مصدريةٌ أو بمعنى الذي، والعائد محذوف أي : تكسبونه.