اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :" وَقَالَتْ أُولاَهُمْ " أي في ترك الكُفْرِ والضَّلال وإنَّا متشاركون في استحقاق العذاب.
فإن قيل : إن هذا منهم كذب ؛ لأنَّهُمْ لكونهم رؤساء سادة وقادة، قد دعوا إلى الكُفْرِ والتَّرغيب فيه، فكانُوا ضالِّين مضلّين، وأمَّا الأتباع والضَّعفاء وإن كانوا ضَالين إلاَّ أنَّهُم ما كانوا مضلّين، فبطل قولهم : إنَّهُ لا فضل للأتباع على الرُّؤساء في تَرْكِ الضَّلال والكُفْرِ(١).
فالجواب : أنَّ أقصى ما في الباب أنَّهم كذبوا في هذا القول يوم القيامة، وعندنا أنَّ ذلك جائز كما قرّرناه في سورة الأنعام في قوله :﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣].
قوله :" فما " : هذه الفاء عاطفة هذه الجملة المنفيّة على قول الله تعالى للسَّفلة :" لِكُلِّ ضِعْفٌ " أي : فقد ثَبَتَ أنَّ لا فضل لكم علينا، وأنا متساوون في استحقاق الضِّعف فذوقوا.
قال أبُو حَيَّان(٢) - بعد أنْ حكى بعض كلام الزَّمخشري(٣) - : والذي يظهر أنَّ المعنى انتفاء كون فضل عليهم من السَّفلة في الدُّنيا بسبب اتباعهم إيَّاهم، وموافقتهم لهم في الكُفْرِ أي : اتِّباعُكم إيّانا، وعدم اتِّباعكم سواء ؛ لأنَّكُم كنتم في الدُّنيا عندنا أقلَّ من أن يكون لكم علينا فضِل باتِّباعكم، بل كفرتم اختياراً، لا أنَّا حملْنَاكم على الكُفْرِ إجباراً، وأنَّ قوله :" فَمَا كَانَ " جملة معطوفة على جُمْلَةٍ محذُوفَةٍ بعد القَوْلِ دَلَّ عليها ما سبق من الكلام، والتَّقديرُ : قالت أولاهم لأخراهم : ما دعاؤكم اللَّه أنَّا أضللناكم وسؤالكم ما سألتم، فما كان لكم علينا من فضلٍ بضلالكم، وأنَّ قوله :" فَذُوقُوا " من كلام الأولى خِطَاباً للأخرى على سبيل التشفِّي، وأن ذَوْقَ العذاب هو بسبب ما كَسَبْتُمْ لا بأنَّا أضْلَلْنَاكُمْ.
وقيل : فذوقوا من خطاب الله لهم.
و " بِمَا " " الباء " سببية، و " مَا " مصدرية، أو بمعنى " الَّذي "، والعائد محذوف أي : تكسبونه.
فإن قيل : إن هذا منهم كذب ؛ لأنَّهُمْ لكونهم رؤساء سادة وقادة، قد دعوا إلى الكُفْرِ والتَّرغيب فيه، فكانُوا ضالِّين مضلّين، وأمَّا الأتباع والضَّعفاء وإن كانوا ضَالين إلاَّ أنَّهُم ما كانوا مضلّين، فبطل قولهم : إنَّهُ لا فضل للأتباع على الرُّؤساء في تَرْكِ الضَّلال والكُفْرِ(١).
فالجواب : أنَّ أقصى ما في الباب أنَّهم كذبوا في هذا القول يوم القيامة، وعندنا أنَّ ذلك جائز كما قرّرناه في سورة الأنعام في قوله :﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣].
قوله :" فما " : هذه الفاء عاطفة هذه الجملة المنفيّة على قول الله تعالى للسَّفلة :" لِكُلِّ ضِعْفٌ " أي : فقد ثَبَتَ أنَّ لا فضل لكم علينا، وأنا متساوون في استحقاق الضِّعف فذوقوا.
قال أبُو حَيَّان(٢) - بعد أنْ حكى بعض كلام الزَّمخشري(٣) - : والذي يظهر أنَّ المعنى انتفاء كون فضل عليهم من السَّفلة في الدُّنيا بسبب اتباعهم إيَّاهم، وموافقتهم لهم في الكُفْرِ أي : اتِّباعُكم إيّانا، وعدم اتِّباعكم سواء ؛ لأنَّكُم كنتم في الدُّنيا عندنا أقلَّ من أن يكون لكم علينا فضِل باتِّباعكم، بل كفرتم اختياراً، لا أنَّا حملْنَاكم على الكُفْرِ إجباراً، وأنَّ قوله :" فَمَا كَانَ " جملة معطوفة على جُمْلَةٍ محذُوفَةٍ بعد القَوْلِ دَلَّ عليها ما سبق من الكلام، والتَّقديرُ : قالت أولاهم لأخراهم : ما دعاؤكم اللَّه أنَّا أضللناكم وسؤالكم ما سألتم، فما كان لكم علينا من فضلٍ بضلالكم، وأنَّ قوله :" فَذُوقُوا " من كلام الأولى خِطَاباً للأخرى على سبيل التشفِّي، وأن ذَوْقَ العذاب هو بسبب ما كَسَبْتُمْ لا بأنَّا أضْلَلْنَاكُمْ.
وقيل : فذوقوا من خطاب الله لهم.
و " بِمَا " " الباء " سببية، و " مَا " مصدرية، أو بمعنى " الَّذي "، والعائد محذوف أي : تكسبونه.
١ ينظر: الرازي ١٤/٦٢..
٢ ينظر: البحر المحيط ٤/٢٩٩..
٣ ينظر : الكشاف ٢/١٠٣..
٢ ينظر: البحر المحيط ٤/٢٩٩..
٣ ينظر : الكشاف ٢/١٠٣..