تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٩ وقوله تعالى :﴿وقالت أولاهم لأخراهم﴾ يحتمل ﴿أولاهم﴾ ما ذكرنا : الذين شرّعوا لهم ذلك الدين، وسنّوا لهم ﴿لأخراهم﴾ الذين كانوا في آخر الزمان. ويحتمل ﴿أولاهم﴾ الذين دخلوا أولا ﴿لأخراهم﴾ الذين دخلوا النار أخيرا، وهم الأتباع :﴿فما كان لكم علينا من فضل﴾ قيل فيه بوجهين : يحتمل ﴿فما كان لكم علينا من فضل﴾ في شيء ؛ فقد ضللتم كما ضللنا، أي لم يكن لنا عليكم فضل سلطان، ولا كان معنا حجج وآيات، قهرناكم عليه، إنما دعوناكم إلى ذلك، فاستجبتم لنا، وقد كان بعث إليكم الرسل مع حجج وآيات، فلم تجيبوهم.
وهو كخطبة إبليس حين(١)قال :﴿لما قضي الأمر إن الله وعدكم﴾ الآية [إبراهيم: ٢٢] فيقول هؤلاء القادة للأتباع مثل قول الشيطان لجملتهم.
وقيل : قوله تعالى :﴿فما كان لكم علينا من فضل﴾ يعني تخفيف العذاب، أي نحن وأنتم في العذاب سواء ؛ لا فضل لكم علينا من تخفيف العذاب في شيء.
أحد التأويلين في قوله كان ﴿فما كان لكم علينا من فضل﴾ يرجع إلى الآخرة، والآخر إلى الدنيا.
وقوله تعالى :﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون﴾ من الشرك والتكذيب لآيات الله، وكذلك ﴿جزاء بما كانوا يكسبون﴾ [ التوبة : ٨٢و٩٥ ] وكذلك(٢) :﴿ما كانوا يعملون﴾ [ الأعراف : ١٤٧و. . . ].
١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: و..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى