محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ( ٣ )﴾
وقوله تعالى :﴿اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم﴾ خطاب منه تعالى لكافة المكلفين بالأمر باتباع ما أنزل، وهو القرآن، والمراد ب ﴿ما أنزل﴾ : القرآن والسنة. وقوفا مع عمومه، لقوله سبحانه :﴿وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى﴾(١).
تنبيه :
قال السيوطي في ( الإكليل ) : استدل به بعضهم على أن المباح مأمور به، لأنه من جملة ما أنزل الله، وقد أمرنا باتباعه – انتهى.
وأقول : هذا غلو في الاستنباط، وتعمق بارد. ويرحم الله القائل : إذا اشتد البياض صار برصا.
﴿ولا تتبعوا من دونه أولياء﴾ أي لا تتبعوا أولياء غيره تعالى، من الجن والإنس. فيحملوكم على عبادة الأوثان والأهواء والبدع ﴿قليلا ما تذكرون﴾ أي ما تتعظون إلا قليلا، حيث لا تتأثرون ولا تعملون بموجبه، وتتركون دينه تعالى، وتتبعون غيره.
١ - [٥٣/ النجم/ ٣ و٤]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى