المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم﴾ الآية، قال الطبري وحكاه : التقدير قل اتبعوا فحذف القول لدلالة الإنذار المتقدم الذكر عليه، وقالت فرقة : قوله :[ اتبعوا ]أمر يعم النبي ﷺ وأمته.
قال القاضي أبو محمد : والظاهر أن يكون أمراً لجميع الناس أي اتبعوا ملة الإسلام والقرآن، وقرأ الجحدري «ابتغوا ما أنزل »، من الابتغاء، وقرأ مجاهد «ولا تبتغوا » من الابتغاء أيضاً، وقوله ﴿أولياء﴾ يريد كل ما عبد واتبع من دون الله كالأصنام والأحبار والكهان والنار والكواكب وغير ذلك، والضمير في قوله ﴿من دونه﴾ راجع على ﴿ربكم﴾، هذا أظهر وجوهه وأبينها، وقيل يعود على قوله ﴿اتبعوا ما﴾، وقيل يعود على الكتاب المتقدم الذكر، و ﴿قليلاً﴾ نعت لمصدر نصب بفعل مضمر، وقال مكي هو منصوب بالفعل الذي بعده، قال الفارسي و ﴿ما﴾ في قوله ﴿ما تذكرون﴾ موصولة بالفعل وهي مصدرية، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر «تذّكّرون » بتشديد الذال والكاف، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص «تَذّكرون » بتخفيف الذال وتشديد الكاف، وقرأ ابن عامر «يتذكرون » بالياء كناية عن غيب، وروي عنه إنه قرأ «تتذكرون » بتاءين على مخاطبة حاضرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى