تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية٣ وقوله تعالى :﴿اتّبعوا﴾ الآية. لا تتّبعوا أولياء في التحليل والتحريم وفي الأمر والنهي ؛ لأنه ليس إلى الخلق التحليل والتحريم.
وقوله تعالى :﴿اتّبعوا ما أنزل إليكم من ربكم﴾ لأمر المؤمنين أن يتبعوا ما أنزل إليهم من ربهم على [ ما ](١) أمر رسوله أن يتّبع ما أنزل إليه من ربه كقوله تعالى :﴿اتّبع ما أوحي إليك من ربك﴾ [الأنعام: ١٠٦] ليعلم أن ما أنزل إلى رسول الله /١٦٨-ب/ هو منزل إلى المؤمنين.
وقوله تعالى :﴿اتّبعوا ما أنزل إليكم من ربكم﴾في ما ذكر، وما يحل وما يحرم، وما يؤمر، [ وما ](٢) ينهى ﴿ولا تتّبعوا من دونه أولياء﴾ قيل : أربابا ؛ أي ﴿ولا تتّبعوا من دونه أولياء﴾ في ما يحلّون، ويحرّمون، ويأمرون، وينهون ؛ أي إنما عليهم اتباع ما حرّم عليهم واستحلال ما أحل لهم، وأما إنشاء التحليل والتحريم فلا.
وقال بعض أهل التأويل ﴿أولياء﴾ الأصنام والأوثان. ولكن لا يحتمل ههنا. ولكن ما ذكرنا أنهم كانوا يتّبعون عظماءهم في التحليل والتحريم كقوله تعالى :﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾ [التوبة: ٣١] وكانوا لا يتخذون أولئك الأحبار أربابا في الحقيقة، ولكن كانوا يتّبعونهم في ما يحلون وما يحرّمون، ويصدرون(٣) آراءهم، فسموا بذلك بشدة اتباعهم أولياء في التحليل والتحريم، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿قليلا ما تذّكرون﴾ قال أهل التأويل : يعني بالقليل المؤمنين. ولكن يحتمل قوله تعالى :﴿قليلا ما تذّكرون﴾ أي لا يتذكرون رأسا ؛ لأن الخطاب جرى فيه لأولئك الكفرة، وفيهم نزلت الآية.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: ويعبدون..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى