لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم﴾ أي : قل يا محمد لقومك اتبعوا أيها الناس ما أنزل إليكم من ربكم يعني من القرآن الذي فيه الهدى والنور والبيان. قال الحسن : يا ابن آدم أمرت بإتباع كتاب الله وسنة محمد ﷺ والله ما نزلت آية إلا ويجب أن تعلم فيما أنزلت وما معناها، وبنحو هذا قال الزجاج : أي اتبعوا القرآن وما أتى به النبي ﷺ فإنه مما أنزل لقوله تعالى :﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ ومعنى الآية أن الله تعالى لما أمر رسول الله ﷺ بالإنذار في قوله لتنذر به كان معنى الكلام أنذر القوم ﴿وقل لهم اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم﴾ واتركوا ما أنتم عليه من الكفر والشرك، وقيل : معناه لتنذر به وتذكر به المؤمنين فتقول لهم ﴿اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم﴾، وقيل : هو خطاب للكفار أي اتبعوا أيها المشركون ما أنزل إليكم من ربكم واتركوا ما أنتم عليه من الكفر والشرك ويدل عليه قوله تعالى :﴿ولا تتبعوا من دونه أولياء﴾ يعني ولا تتخذوا الذين يدعونكم إلى الكفر والشرك فتتبعوهم. والمعنى : ولا تتولوا من دونه شياطين الإنس والجن فيأمروكم بعبادة الأصنام وإتباع البدع والأهواء الفاسدة ﴿قليلاً ما تذكرون﴾ يعني ما تتعظون إلا قليلاً.