مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم زادوا على هذا التبكيت، وهو قولهم :﴿أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة﴾ فأشاروا إلى فريق من أهل الجنة، كانوا يستضعفونهم ويستقلون أحوالهم، وربما هزؤوا بهم، وأنفوا من مشاركتهم في دينهم، فإذا رأى من كان يدعي التقدم حصول المنزلة العالية، لمن كان مستضعفا عنده قلق لذلك، وعظمت حسرته وندامته على ما كان منه في نفسه.
وأما قوله تعالى :﴿ادخلوا الجنة﴾ فقد اختلفوا فيه. فقيل هم أصحاب الأعراف، والله تعالى يقول لهم ذلك أو بعض الملائكة الذين يأمرهم الله تعالى بهذا القول. وقيل : بل يقول بعضهم لبعض. والمراد أنه تعالى يحث أصحاب الأعراف بالدخول في الجنة، واللحوق بالمنزلة التي أعدها الله تعالى لهم، وعلى هذا التقدير فقوله :﴿أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة﴾ من كلام أصحاب الأعراف. وقوله :﴿ادخلوا الجنة﴾ من كلام الله تعالى، ولا بد ههنا من إضمار، والتقدير : فقال الله لهم هذا كما قال :﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم﴾ وانقطع ههنا كلام الملأ. ثم قال فرعون :﴿فماذا تأمرون﴾ فاتصل كلامه بكلامهم من غير إظهار فارق، فكذا ههنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى