إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿أهؤلاء الذين أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ الله بِرَحْمَةٍ﴾ من تتمة قولِهم للرجال، والإشارةُ إلى ضعفاء المؤمنين الذين كانت الكفرةُ يحتقرونهم في الدنيا ويحلِفون صريحاً أنهم لا يدخُلون الجنةَ أو يفعلون ما ينبئ عن ذلك كما في قوله تعالى :﴿أَوَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ من قَبْلُ مَا لَكُمْ من زَوَالٍ﴾ [ إبراهيم، الآية ٤٤ ] ﴿ادخلوا الجنة﴾ تلوينٌ للخطاب وتوجيهٌ له إلى أولئك المذكورين أي ادخُلوا الجنة على رُغم أنوفِهم ﴿لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ بعد هذا ﴿وَلا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ أو قيل لأصحاب الأعراف : ادخُلوا الجنةَ بفضل الله تعالى بعد أن حُبسوا وشاهدوا أحوالَ الفريقين وعرفوهم وقالوا لهم ما قالوا. والأظهرُ أن لا يكون المرادُ بأصحاب الأعرافِ المقصِّرين في العمل لأن هذه المقالاتِ وما تتفرع هي عليه من المعرفة لا يليق بمن لم يتعيّنْ حالُه بعدُ، وقيل : لما عيّروا أصحابَ النار أقسموا أن أصحابَ النار أقسموا أن أصحابَ الأعرافِ لا يدخُلون الجنة فقال الله تعالى أو الملائكةُ رداً عليهم :﴿أهؤلاء﴾ الخ، وقرئ ادخَلوا ودَخَلوا على الاستئناف وتقديرُه دخلوا الجنةَ مقولاً في حقهم لا خوفٌ عليكم.