روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ جئناهم بكتاب * فَصَّلْنَاهُ﴾ بينا معانيه من العقائد والأحكام والمواعظ مفصلة، والضمير للكفرة قاطبة، وقيل : لهم وللمؤمنين، والمراد بالكتاب الجنس، وقيل : للمعاصرين من الكفرة أو منهم ومن المؤمنين. والكتاب هو القرآن وتنوينه للتفخيم. وقد نظم بعضهم ما اشتمل عليه من الأنواع بقوله
:
والمراد منع الخلو كما لا يخفى ﴿على عِلْمٍ﴾ منا بوجه تفصيله وهو في موضع الحال من فاعل ﴿فَصَّلْنَاهُ﴾ وتنكيره للتعظيم أي عالمين على أكمل وجه بذلك حتى جاء حكيماً متقناً، وفي هذا كما قيل دليل على أنه سبحانه يعلم بصفة زائدة على الذات وهي صفة العلم وليس علمه سبحانه عين ذاته كما يقوله الفلاسفة ومن ضاهاهم وللمناقشة فيه مجال، ويجوز أن يكون في موضع الحال من المفعول أي مشتملاً على علم كثير. وقرأ ابن محيصن ﴿*فضلناه﴾ بالضاد المعجمة، وظاهر كلام البعض أن الجار والمجرور على هذه القراءة في موضع الحال من الفاعل ولا يجعل حالاً من المفعول أي فضلناه على سائر الكتب عالمين بأنه حقيق بذلك، وجوز بعضهم أن يجعل حالاً من المفعول على نحو ما مر ؛ وقيل : إن ﴿نَّفْسَكَ على﴾ للتعليل كما في قوله سبحانه :﴿وَلِتُكَبّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] وهي متعلقة بفضلناه أي فضلناه على سائر الكتب لأجل علم فيه أي لاشتماله على علم لم يشتمل عليه غيره منها، وقيل : إن ﴿على﴾ في القراءتين متعلقة بمحذوف وقع حالاً من مفعول ﴿جئناهم﴾ أي جئناهم بذلك حال كونهم من ذوي العلم القابلين لفهم ما جئناهم به فتأمل. ﴿هُدًى وَرَحْمَةً﴾ حال من مفعول ﴿فَصَّلْنَاهُ﴾ وجوز أن يكون مفعولاً لأجله وأن يكون حالاً من الكتاب لتخصيصه بالوصف، والكلام في وقوع مثل ذلك حالاً مشهور، وقرىء بالجر على البدلية من ﴿عِلْمٍ﴾ وبالرفع على إضمار المبتدأ أي هو هدى عظيم ورحمة كذلك ﴿لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لأنهم المقتبسون من أنواره المنتفعون ( بنواره ).
( ومن باب الإشارة ) :﴿وَلَقَدْ جئناهم بكتاب﴾ وهو النبي ﷺ الجامع لكل شيء والمظهر الأعظم لنا ﴿فَصَّلْنَاهُ﴾ أي أظهرنا منه ما أظهرنا ﴿على هُدًى وَرَحْمَةً لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٥٢] لأنهم المنتفعون منه وإن كان من جهة أخرى رحمة للعالمين
:
| حلال حرام محكم متشابه | بشير نذير قصة عظة مثل |
( ومن باب الإشارة ) :﴿وَلَقَدْ جئناهم بكتاب﴾ وهو النبي ﷺ الجامع لكل شيء والمظهر الأعظم لنا ﴿فَصَّلْنَاهُ﴾ أي أظهرنا منه ما أظهرنا ﴿على هُدًى وَرَحْمَةً لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٥٢] لأنهم المنتفعون منه وإن كان من جهة أخرى رحمة للعالمين