الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿والبلد الطيب يخرج نباته﴾[ ٥٨ ]، الآية.
هذا مثل ضربه الله لروح المؤمن، وروح الكافر، فالمؤمن يرجع روحه الطيب إلى جسده سهلا طيبا كما خرج إذا(١) مات، والكافر يرجع روحه إلى جسده إلا بالنكد كما خرج(٢).
وقيل : هو مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فشبه المؤمن بالبلد الطيب إذا أصابه المطر أخرج نباته بإذن ربه، كذلك المؤمن إذا سمع الهدى قبِله بإذن ربه، وشبه الكافر بالأرض السبخة(٣) المالحة هي التي خبثت لا تخرج(٤) النبات إلا نكدا.
[ ١٦٣ب ] أي : نزرا (٥) قليلا لا فائدة فيه مع قلته، كذلك لا يقبل الهدى/ فإن قبل شيئا فهو قليل لا فائدة فيه ؛ لأنه على شك (٦) وقلة يقين. قال ذلك ابن عباس وقتادة (٧).
وقال السدي : هو مثل ضربه الله، تعالى، للقلوب لما نزل عليها القرآن، كنزول المطر على الأرض، فقلب المؤمن كالأرض الطيبة القابلة للماء الذي تنتفع به فيما تخرج (٨) [ و] (٩) قلب الكافر كالأرض السبخة التي لا تنتفع بما تقبل من الماء (١٠).
هذا معنى قوله :( كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون )، [ ٥٧ ]، أي : كما فعلنا فيما تقدم ذكره، مثله نصرف الآيات في هذا (١١).
١ في ج: إذا مات..
٢ انظر: جامع البيان ١٢/٤٩٧، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٣، والدر المنثور ٣/٤٧٨..
٣ الأرض السبخة بكسر الباء أي ذات ملح ونز. المختار / سبخ..
٤ في الأصل: لا يخرج، وأثبت ما في ج..
٥ - في الأصل: إلا ندا، وليس بشيء.
وفي جامع البيان ١٢/٤٩٧،: "... كالبلدة السبخة المالحة التي يخرج منها النّزُّ...". والنز، بفتح النون وكسرها، ما يَتَحَلَّبُ من الأرض من الماء. المختار/ نز..

٦ - في الأصل: شكل. وهو تحريف..
٧ - لم أجده فيما لدي من مصادر. وينظر جامع البيان ١٢/٤٩٧..
٨ - في ج: يخرج..
٩ - زيادة في ج..
١٠ - لم أجده بهذا اللفظ. وينظر بلفظ آخر في جامع البيان ١٢/٤٩٧، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٣، والدر المنثور ٣/٤٧٨..
١١ - انظر في جامع البيان ١٢/٤٩٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى