إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿والبلد الطيب﴾ أي الأرضُ الكريمةُ التربة ﴿يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبّهِ﴾ بمشيئته وتيسيرِه، عبَّر عن كثرة النباتِ وحسنِه وغزارةِ نفعه لأنه أوقعه في مقابلة قولِه تعالى :﴿والذي خَبُثَ﴾ من البلاد كالسبخة(١) والحرَّة ﴿لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا﴾ قليلاً عديمَ النفع، ونصبُه على الحال والتقديرُ والبلدُ الذي خبُث لا يخرُج نباتُه إلا نكِداً، فحُذف المضافُ وأقيم المضافُ إليه مُقامَه فصار مرفوعاً مستتراً وقرئ لا يُخرِج إلا نكداً أي لا يخرجه البلدُ إلا نكداً فيكون إلا نكداً مفعولَه، وقرئ نَكَداً على المصدر أي ذا نَكَدٍ، ونَكْداً بالإسكان للتخفيف ﴿كذلك﴾ أي مثلَ ذلك التصريفِ البديعِ ﴿نُصَرّفُ الآيات﴾ أي نرددها ونكررها ﴿لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ نعمةَ الله تعالى فيتفكرون فيها ويعتبرون بها، وهذا كما ترى مثلٌ لإرسال الرسلِ عليهم السلام بالشرائع التي هي ماءُ حياةِ القلوبِ إلى المكلَّفين المنقسِمين إلى المقتبِسين من أنوارها والمحرومين من مغانمِ آثارِها.
١ الأرض السبخة: أرضٌ ذات ملح ونزّ لا تكاد تنبت.
والحرّة: أرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى