تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر تعالى قصة آدم في أول السورة، وما يتعلق بذلك وما يتصل به، وفرغ منه، شرع تعالى في ذكر قصص الأنبياء، عليهم السلام، الأول فالأولَ، فابتدأ بذكر نوح، عليه السلام، فإنه أول رسول إلى أهل الأرض بعد آدم، عليه السلام، وهو : نوح بن لامك بن متوشلح بن خَنُوخ - وهو إدريس [ النبي ](١) عليه السلام - فيما، يزعمون، وهو أول من خط بالقلم - ابن برد بن مهليل بن قنين بن يانش بن شيث بن آدم، عليه(٢) السلام.
هكذا نسبه [ محمد ](٣) بن إسحاق وغير واحد من أئمة النسب، قال محمد بن إسحاق : ولم يلق نبي من قومه من الأذى مثل نوح إلا نبي قتل.
وقال يزيد الرقاشي : إنما سمّي نوحًا لكثرة ما ناح على نفسه.
وقد كان بين آدم إلى زمن نوح، عليهما السلام، عشرة قرون، كلهم على الإسلام [ قاله عبد الله ابن عباس ](٤)
قال عبد الله بن عباس وغير واحد من علماء التفسير : وكان أول ما عبدت الأصنام، أن قومًا صالحين ماتوا، فبنى قومهم عليهم مساجدَ وصوروا صور أولئك فيها، ليتذكروا حالهم وعبادتهم، فيتشبهوا بهم. فلما طال الزمان، جعلوا تلك الصور أجسادًا على تلك الصور. فلما تمادى الزمان عبدوا تلك الأصنام وسموها بأسماء أولئك الصالحين " ودًا وسواعًا ويَغُوث وَيَعُوق ونسرًا ". فلما تفاقم الأمر بعث الله، سبحانه وتعالى - وله الحمد والمنة - رسوله نوحا يأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له، فقال :﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أي : من عذاب يوم القيامة إنْ(٥) لقيتم الله وأنتم مشركون به
١ زيادة من أ..
٢ في أ: "عليهم"..
٣ زيادة من ك، م، أ..
٤ زيادة من م، أ.
.

٥ في د: "إذا"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى