إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ استئناف كما سبق ﴿يَا قَوْمِ﴾ ناداهم بإضافتهم إليه استمالةً لقلوبهم نحو الحق ﴿لَيْسَ بِي ضلالة﴾ أيُّ شيءٍ ما من الضلال، قصد عليه الصلاة والسلام تحقيقَ الحق في نفي الضلالِ عن نفسه رداً على الكفرة حيث بالغوا في إثباته له عليه الصلاة والسلام حيث جعلوه مستقراً في الضلال الواضِحِ كونُه ضلالاً، وقوله تعالى :﴿وَلَكِنّي رَسُولٌ مِن ربّ العالمين﴾ استدراكٌ مما قبله باعتبار ما يستلزِمه من كونه في أقصى مراتبِ الهداية، فإن رسالةَ ربِّ العالمين مستلزِمةٌ لا محالة، كأنه قيل : ليس بي شيءٌ من الضلال ولكني في الغاية القاصيةِ من الهداية. ومن لابتداء الغايةِ مجازاً متعلقةٌ بمحذوف هو صفةٌ لرسولٌ مؤكدةٌ لما يفيده التنوينُ من الفخامة الذاتي بالفخامة الإضافيةِ أي رسولٌ، وأيُّ رسولٍ، كائنٌ من رب العالمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى