كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَـالَةٌ﴾ ؛ أي ليس بي ذهابٌ عن الحقِّ فيما أدعُوكم إليهِ، ﴿وَلَاكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَـالَمِينَ﴾، أي ولكِنْ أرسلَني ربُّ العالمين الذي يَمْلُكُ كلَّ شيءٍ. وإنَّما لم يقل : ليست بي ضلا لةٌ ؛ لأنَّ معنى الضلالةِ الضَّلالُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي﴾ ؛ أي أؤَدِّي إليكم ما حَمَّلَنِي اللهُ من الرِّسالةِ، وإنَّما قال :﴿رِسَالاَتِ﴾ لأن الرسالةَ تتضمَّنُ أشياءَ كثيرةً من الأمرِ والنَّهي ؛ والتَّرغيب والتَّرهيب ؛ والوَعْدِ والوعيدِ، فَذُكِرَ تارةً بلفظٍ يدلُّ على الفعل ؛ وتارةً بلفظٍ يدلُّ على الوِحْدَانِ.
قرأ أبُو عمرٍو :(وَأَبْلِغُكُمْ) بالتخفيف في جميعِ القُرْآنِ كقولهِ تعالى :﴿أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي﴾[الأعراف: ٧٩]، و﴿لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾[الجن: ٢٨]. وقرأ الباقونَ مشدَّداً كما قَالَ اللهُ تَعَالى :﴿يَـاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾[المائدة: ٦٧].
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنصَحُ لَكُمْ﴾ أي أنْصَحُ لكم فيما أدعُوكم إليه وأحدِّرُكم منه. والنُّصْحُ : إخْرَاجُ الْغِشِّ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، يقالُ : نَصَحْتُهُ وَنَصَحْتُ لَهُ ؛ وَشَكَرْتُهُ وَِشَكَرْتُ لَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ أي أعلمُ إنْ لم تَتُوبُوا من الشِّركِ أتاكم العذابُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى