الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿أُبَلِّغُكُمْ﴾ : يجوز أن تكونَ جملةً مستأنفة أُتي بها لبيان كونِه رسولاً، ويجوز أن تكونَ صفةً لرسول، ولكنه راعى الضمير السابق الذي للمتكلم فقال :" أُبَلِّغُكُمْ " ولو راعى الاسمَ الظاهر بعده لقال : يُبَلِّغكم، والاستعمالان جائزان في كل اسم ظاهر سبقه ضميرٌ حاضر من متكلم أو مخاطب فتحرَّر لك فيه وجهان : مراعاةُ الضميرِ السابق وهو الأكثر ومراعاةُ الاسمِ الظاهر، فتقول :" أنا رجلٌ أفعل كذا " مراعاةً ل : أنا. وإن شئت " أنا رجلٌ يفعل كذا " مراعاةً لرجل، ومثله :" أنت رجل تفعل ويفعل " بالخطاب والغيبة. وقوله ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ [النمل: ٤٧] جاء على الأكثر. ومثله ما لو وقع بعد الضمير موصولٌ نحو :" أنا الذي فَعَلْتُ وفعل "، و " أنت الذي فعل وفعلت ". ومنه :
فَجَمَعَ بين الاستعمالين، وقد تقدَّم هذا بأوضحَ منه هنا.
وقرأ أبو عمرو :" أُبْلِغُكم " بالتخفيف والباقون بالتشديد، وهذا الخلافُ جارٍ هنا في الموضعَيْن وفي الأحقاف. والتضعيف والهمزةُ للتعدية كأنزل ونَزَّل. وجمع " رسالة " باعتبار أنواعها من أمرٍ ونهيٍ ووَعْظٍ وزجر وإنذار وإعذار. وقد جاء الماضي على أفْعَل في قوله ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ﴾ [هود: ٥٧] فهذا شاهدٌ لقراءة أبي عمرو، وجاء على فَعَّل في قوله :﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧] فهذا شاهدٌ لقراءة الجماعة.
| نحن الذين بايَعُوا محمَّداً | على الجهاد ما بقينا أبدا |
وقرأ أبو عمرو :" أُبْلِغُكم " بالتخفيف والباقون بالتشديد، وهذا الخلافُ جارٍ هنا في الموضعَيْن وفي الأحقاف. والتضعيف والهمزةُ للتعدية كأنزل ونَزَّل. وجمع " رسالة " باعتبار أنواعها من أمرٍ ونهيٍ ووَعْظٍ وزجر وإنذار وإعذار. وقد جاء الماضي على أفْعَل في قوله ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ﴾ [هود: ٥٧] فهذا شاهدٌ لقراءة أبي عمرو، وجاء على فَعَّل في قوله :﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧] فهذا شاهدٌ لقراءة الجماعة.