نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ثم استأنف الإخبار عن وظيفته بياناً لرسالته فقال :﴿أبلغكم﴾ وكأن أبواب كفرهم(١) كانت كثيرة فجمع باعتبارها أو باعتبار تعدد معجزاته أو تعدد نوبات الوحي في الأزمان المتطاولة والمعاني المختلفة، أو(٢) أنه جمع له ما أرسل به من قبله كإدريس جده وهو ثلاثون صحيفة وشيث وهو خمسون صحيفة عليهما السلام فقال :﴿رسالات ربي﴾ أي المحسن إليّ من الأوامر والنواهي وجميع أنواع التكاليف من أحوال الآخرة وغيرها، لا أزيد فيها أنقص منها كما هو شأن كل رسول مطيع.
ولما كان الضلال من صفات(٣) الفعل، اكتفى بالجملة الفعلية الدالة على الحدوث في قوله :﴿وأنصح﴾ وقصر الفعل ودل على تخصيص النصح بهم ومحضه لهم فقال :﴿لكم﴾ والنصيحة : الإرشاد إلى المصلحة مع خلوص النية من شوائب المكروه، ولما كان الضلال من الجهل قال :﴿وأعلم من الله﴾ أي من صفات الذي له صفات الكمال وسائر شؤونه ﴿ما لا تعلمون﴾ أي من عظيم أخذه لمن يعصيه وغير ذلك مما ليس لكم(٤) قابلية لعلمه بغير سفارتي فخذوه عني تصيروا علماء، ولا تتركوه بنسبتي إلى الضلال تزدادوا ضلالاً(٥).
١ - من ظ، وفي الأصل: كريم..
٢ - من ظ، وفي الأصل "و"..
٣ - من ظ، وفي الأصل: صفة..
٤ - سقط من ظ..
٥ - من ظ، وفي الأصل: ضلال..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى