بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿أُبلِّغُكُمْ رِسَالاَت رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ﴾ أي أمنعكم من الفساد وأدعوكم إلى التوحيد وأحذركم من العذاب. وقال أهل اللغة : أنصح لكم وأنصحكم لغتان بمعنى واحد، كما يقال : شكرت لك وشكرتك ثم قال :﴿وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ يعني : أعلم أنكم إن لم تتوبوا يأتيكم العذاب وأنتم لا تعلمون ذلك، وذلك أن سائر الأنبياء عليهم السلام خوّفوا أمتهم بعذاب الأمم السابقة، كما قال شعيب لقومه :﴿ويا قوم لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شقاقي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالح وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٩] وأما قوم نوح فلم يكن بلغهم هلاك أمة قبلهم. فقال لهم نوح :﴿وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾ من العذاب الذي ينزل بكم.