البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
قلت :﴿أوَ عَجبتم﴾ : الهمزة للإنكار، والواو للعطف، والمعطوف عليه محذوف، أي : أكذبتم وعجبتم.
ثم قال لهم :﴿أو عَجبتُم﴾ أي : أكذبتم وعجبتم من ﴿أن جاءكم ذِكرٌ﴾ أي : تذكير ووعظ ﴿من ربكم﴾ ﴿على﴾ لسان ﴿رجل منكم﴾ أي : من جملتكم، أو من جنسكم ؛ كانوا يتعجبون من إرسال البشر ويقولون :﴿وَلَوْ شَآءَ اللهُ لأَنزَلَ مَلآئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي ءَابآئِنَا الأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٤]، قال القشيري : عجبوا مِن كونِ شخص رسولاً، ولم يَعجبوا من كون الصنم شريكًا لله، هذا فَرطُ الجهالة وغاية الغواية. ه. وحكمة إرساله ؛ كونه جاءكم ﴿لينذركم﴾ عاقبة الكفر والمعاصي، ﴿ولتتقوا﴾ الله بسبب تلك الإنذار، ﴿ولعلكم ترحمون﴾ بتلك التقوى، وفائدة حرف الترجي ؛ التنبهُ على أن التقوى غير مُوجب للترحم بذاته، وإنما هو أي : الترحم فضل من الله، وأن المتقي ينبغي ألا يعتمد على تقواه، ولا يأمَن من عذاب الله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الشريعة المحمدية : سفينة نوح عليه السلام، فمن ركب بحر الحقائق وحاد عنها ؛ حال بينه وبينها الموج فكان من المغرقين في بحر الزندقة والكفر، ومن تمسك بها في ذلك كان من الناجحين الفائزين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى