تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٦٣ وقوله تعالى :﴿أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم﴾ أي أتعجبون(١) بما جاءكم ذكر من الله على يدي ﴿رجل منكم﴾ ما لا أقدر أنا، ولا تقدرون أنتم على مثله ؟ كانوا يعجبون، وينكرون أن يكون رسل الله من البشر بقولهم :﴿ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضّل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة﴾ [المؤمنون: ٢٤] ونحو ذلك.
هكذا(٢) كانوا ينكرون رسالة البشر، وما ينبغي لهم أن ينكروا ذلك لأنهم قد كانوا رأوا تفضيل بعض البشر على بعض [ وتفضيلهم في ](٣) وضع الرسالة فيهم ؛ أعني [ تفضيلهم في الرسالة ](٤) ؛ وذلك قد رأوا في ما بينهم. ولله تفضيل بعضهم على بعض ؛ إذ له الخلق، ولكل ذي ملك وسلطان أن يصنع في ملكه ما شاء من تفضيل بعض على بعض وغيره.
أو يقول : قد عجبتم ﴿أن جاءكم ذكر من ربكم على﴾ يدي ﴿رجل منكم﴾ ولو كان جاء الذكر على من هو من غير جوهركم كان في ذلك لبس واشتباه عليكم.
وقوله تعالى :﴿لينذركم﴾ عذاب الله ﴿ولتتّقوا﴾ معاصيه ﴿ولعلكم ترحمون﴾ إن اتقيتم ما نهيتكم عنه، أو كان في قومه من يجوز أن يرحم.
١ في الأصل وم: تعجبون..
٢ في الأصل وم: هذا..
٣ في الأصل وم: وفي..
٤ في الأصل وم: في المرسل تفضيلهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى