الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالَ الْمَلأُ﴾ : قرأ ابن عامر وحده :" وقال " بواو عطف نسقاً لهذه الجملة على ما قبلها، وموافقةً لمصاحف الشام، فإنها مرسومة فيها. والباقون بحَذْفِها : إمَّا اكتفاءً بالربط المعنويِّ، وإمَّا لأنه جواب لسؤالٍ مقدر كما تقدَّم نظيره، وموافقةً لمصاحفهم، وهذا كما تقدم في قوله :﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ﴾ [الأعراف: ٤٣] إلا أنه هو الذي حَذَف الواو هناك.
قوله :﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ﴾ اللام للتبليغ. ويَضْعُف أن تكون للعلة. والسين في " استكبروا " و " استضعفوا " يجوز أن تكونَ على بابِها من الطلب أي : طلبوا أولئك الكِبْرَ من أنفسهم ومن المؤمنين الضعف. ويجوز أن يكون استفعل بمعنى فَعَل كعجب واستعجب.
قوله :﴿لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ بدلٌ من " الذين اسْتُضْعِفُوا " بإعادة العامل، وفيه وجهان أحدهما : أنه بدلُ كل مِنْ كل إن عاد الضمير في " منهم " على قومه، ويكون المستضعفون مؤمنين فقط. كأنه قيل : قال المستكبرون للمؤمنين من قوم صالح. والثاني : أنه بدلُ بعضٍ من كل إن عادَ الضمير على المستضعفين، ويكون المستضعفون ضربَيْن : مؤمنين وكافرين، كأنه قيل :/ قال المستكبرون للمؤمنين من الضعفاء دون الكافرين من الضعفاء.
وقوله :﴿أَتَعْلَمُونَ﴾ في محلِّ نصب بالقول. و " من ربه " متعلق بمُرْسَل. و " مِنْ " للابتداء مجازاً، ويجوز أن تكونَ صفةً فتتعلَّق بمحذوف.
قوله :﴿بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ﴾ متعلِّقٌ ب " مؤمنون " قُدِّم للاختصاص والاهتمام وللفاصلة. و " ما " موصولةٌ. ولا يجوز هنا حَذْفُ العائد وإن اتحد الجارُّ للموصول وعائدِه ؛ لاختلاف العامل في الجارَّيْن. وكذلك قوله :﴿بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الأعراف: ٧٦].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى