مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قَالَ الملأ الذين استكبروا مِن قَوْمِهِ﴾ ﴿وَقَالَ﴾ شامي ﴿لِلَّذِينَ استضعفوا﴾ للذين استضعفهم رؤساء الكفار ﴿لِمَنْ ءامَنَ مِنْهُمْ﴾ بدل من ﴿الذين استضعفوا﴾ بإعادة الجار، وفيه دليل على أن البدل حيث جاء كان في تقدير إعادة العامل، والضمير في ﴿مِنْهُمْ﴾ راجع إلى قومه وهو يدل على أن استضعافهم كان مقصوراً على المؤمنين، أو إلى ﴿الذين استضعفوا﴾ وهو يدل على أن المستضعفين كانوا مؤمنين وكافرين ﴿أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالحا مُّرْسَلٌ مّن رَّبّهِ﴾ قالوه على سبيل السخرية ﴿قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ وإنما صار هذا جواباً لهم لأنهم سألوهم عن العلم بإرساله أمراً معلوماً مسلماً كأنهم قالوا : العلم بإرساله وبما أرسل به لا شبهة فيه، وإنما الكلام في وجوب الإيمان به فنخبركم أنابه مؤمنون