تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين ) فإن قال قائل : كيف خاطبهم وقد هلكوا ؟ قيل : هو كما خاطب الرسول ﷺ الكفار القتلى يوم بدر حين ألقاهم في القليب ؛ جاء إلى رأس البئر، وقال :«يا عتبة، يا شيبة، ويا أبا جهل، قد وجدت ما وعدني ربي حقا ؛ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فقال عمر : يا رسول الله، كيف تخاطب قوما قد جيفوا ؟ فقال ﷺ : ما أنتم بأسمع منهم ؛ ولكنهم لا يقدرون على الإجابة »(١) وقيل : إنما خاطبهم به ؛ ليكون عبرة لمن خلفهم، وقيل : في الآية تقديم وتأخير، وتقديرها : فتولى عنهم، فأخذتهم الرجفة، فأصبحوا في دارهم جاثمين، وذلك أن الله - تعالى - ما كان ليعذب قوما ونبيهم بينهم.
وروى أبو الزبير عن جابر :«أن النبي ﷺ مر بمنازل ثمود في أراضي تبوك، فقال لأصحابه : يا أيها الناس، لا تسألوا الله الآيات ؛ فإن هؤلاء سألوا الناقة ؛ فأخرجها الله لهم ؛ فكانت ترد من هذا الفج، وتصدر من هذا الفج، فعقروها ؛ فأنزل الله عليهم العذاب فلم ينج منهم أحد إلا رجل كان في الحرم ؛ فلما خرج أصابه ما أصابهم من العذاب وكان ذلك الرجل يكنى أبا رغال »(٢).
١ - متفق عليه من حديث أنس عن أبي طلحة، رواه البخاري (٧/٣٥٠-٣٥١ رقم ٣٩٧٦)، ومسلم (١٧/٣٠٠ رقم ٢٨٧٥)..
٢ - رواه أحمد (٣/٢٩٦)، والطبري في التفسير (٨/١٦٢)، والطبراني في الأوسط –مجمع البحرين- (٦/٣٦ رقم ٣٣٣٩)، وابن حبان –الإحسان- (١٤/٧٧ رقم ٦١٩٧)، والحاكم (٢/٣٤٠-٣٤١) وصحح إسناده.
وقال الهيثمي في المجمع (٧/٤١): رواه الطبراني في الأوسط والبزار، وأحمد بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى