نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما أصابهم ذلك، سبب لهم الهجرة عن ديارهم ديار السوء والغضب واللعنة فقال تعالى إعلاماً لنا بذلك :﴿فتولى﴾ أي كلف نفسه الإعراض ﴿عنهم وقال﴾ أي لما أدركه من أحوال البشر من الرقة على فوات إيمانهم وهم أصله وعشيرته ﴿يا قوم﴾ أي الذين يعز عليّ ما يؤذيهم ﴿لقد أبلغتكم﴾ ولعله وحد قوله :﴿رسالة ربي﴾ لكون آيته واحدة ﴿ونصحت﴾ و(١)قصر الفعل وعداه باللام فقال :﴿لكم﴾ دلالة على أنه خاص بهم(٢)، روي (٣)أنه خرج عنهم(٤) في مائة وعشرة من المسلمين وهويبكي، وكان قومه ألفاً وخمسمائة دار، وروي أنه رجع بمن معه فسكنوا ديارهم(٥).
ولما كان التقدير : ففعلت معكم(٦) ما هو مقتض لأن تحبوني لأجله، عطف عليه قوله :﴿ولكن﴾ لم تحبوني(٧)، هكذا كان الأصل ولكنه عبر بما يفهم أن هذا كان دأبهم وخلقاً لهم مع كل ناصح فقال :﴿لا تحبون﴾ أي(٨) حاكياً لحالهم الماضية ﴿الناصحين﴾ أي كل من فعل فعلي من النصح التام.
١ - سقط من ظ..
٢ - زيد من ظ..
٣ - تكرر ما بين الرقمين من ظ..
٤ - تكرر ما بين الرقمين من ظ..
٥ -زيد بعده في الأصل: بهم، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها..
٦ - في ظ: منكم..
٧ - من ظ، وفي الأصل: لم يحبوني..
٨ - زيد من ظ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى