تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
( قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها ) فإن قيل : كيف يصح لفظ العود من شعيب، ولم يكن على ملتهم قط ؟ قيل معناه : إن صرنا في ملتكم، وعاد بمعنى صار وكان، كما قال الشاعر :
لئن كانت الأيام أَحْسَنَّ مرة[ إليّ ] (١) فقد عادت لهن ذنوب
أي : كانت لهن ذنوب.
وقوله :( بعد إذ نجانا الله منها ) يعني : من الدخول في ملتهم ابتداء، وقيل المراد به : قوم شعيب ( وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ) فإن قيل : وهل يشاء الله عودهم إلى الكفر ؟ قيل : وما المانع منه ؟ وإنما الآية على وفق قول أهل السنة، وكل ذلك جائز في المشيئة، ويدل عليه قوله :( وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) أي : اقض بالحق، فإن قيل : كيف طلب القضاء من الله بالحق، وهو لا يقضي إلا بالحق، وقيل : ليس ذلك على طريق طلب القضاء الحق، وإنما هو على نعت قضائه بالحق ؛ فإن صفة قضائه الحق، وهو مثل قوله - تعالى - :( قال رب احكم بالحق ) (٢) في سورة الأنبياء ( وأنت خير الفاتحين ).
١ - في "الأصل: أي..
٢ - الأنبياء: ١١٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى