بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قال لهم شعيب :﴿قَدِ افترينا عَلَى الله كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ﴾ يقول : قد اختلقنا على الله كذباً إن دخلنا في دينكم ﴿بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا﴾ يقول : إن الله تعالى أكرمنا بالإسلام وأنقذنا من ملّتكم. يقال : معناه كنا كاذبين مثلكم لو دخلنا في دينكم ﴿بعد إذ﴾ نجانا الله منها. ويقال : أكرمنا الله تعالى بالإسلام ولم يجعلنا من أهل الكفر فأنقذنا وأبعدنا من ملتكم. ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلا أَن يَشَاء الله﴾ يعني : ما ينبغي لنا وما يجوز لنا أن ندخل في ملتكم إلا أن يشاء الله ﴿رَبَّنَا﴾ دخولنا فيها وأن ينزع المعرفة من قلوبنا. ويقال : معناه وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يكون في علم الله ومشيئته أنا نعود فيها. ويقال : معناه إلا أن يشاء الله يعني : لا يشاء الله الكفر مثل قولك. لا أكلمك حتى يبيض القار، وحتى يشيب الغراب، وهذا طريق المعتزلة.
ثم قال :﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْء عِلْمًا﴾ يعني : علم ما يكون منا ومن الخلق ﴿عَلَى الله تَوَكَّلْنَا﴾ أي فوضنا أمرنا إلى الله لقولهم :﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يا شعيب شُعَيْبٌ﴾ ﴿رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق﴾ أي اقض بيننا وبين قومنا بالعدل. وروى قتادة عن ابن عباس قال : ما كنت أدري ما معنى قوله :﴿رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا﴾ حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول لعلي بن أبي طالب تعال أفاتحك يعني : أخاصمك. وقال القتبي : الفتح أن تفتح شيئاً مغلقاً كقوله :﴿وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة زُمَراً حتى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أبوابها وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سلام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادخلوها خالدين﴾ [الزمر: ٧٣] وسمي القضاء فتحاً لأن القضاء فصل للأمور وفتح لما أشكل منها ﴿وَأَنتَ خَيْرُ الفاتحين﴾ يعني : خير الفاصلين.
ثم قال :﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْء عِلْمًا﴾ يعني : علم ما يكون منا ومن الخلق ﴿عَلَى الله تَوَكَّلْنَا﴾ أي فوضنا أمرنا إلى الله لقولهم :﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يا شعيب شُعَيْبٌ﴾ ﴿رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق﴾ أي اقض بيننا وبين قومنا بالعدل. وروى قتادة عن ابن عباس قال : ما كنت أدري ما معنى قوله :﴿رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا﴾ حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول لعلي بن أبي طالب تعال أفاتحك يعني : أخاصمك. وقال القتبي : الفتح أن تفتح شيئاً مغلقاً كقوله :﴿وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة زُمَراً حتى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أبوابها وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سلام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادخلوها خالدين﴾ [الزمر: ٧٣] وسمي القضاء فتحاً لأن القضاء فصل للأمور وفتح لما أشكل منها ﴿وَأَنتَ خَيْرُ الفاتحين﴾ يعني : خير الفاصلين.