زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا في مِلَّتِكُمْ﴾ وذلك أن القوم كانوا يدعون أن الله أمرهم بما هم عليه، فلذلك سموه ملة. ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا﴾ أي : في الملة، ﴿إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ﴾ أي : إلا أن يكون قد سبق في علم الله ومشيئته أن نعود فيها، ﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْء عِلْمًا﴾ قال ابن عباس : يعلم ما يكون قبل أن يكون.
قوله تعالى :﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ أي : فيما توعدتمونا به، وفي حراستنا عن الضلال. ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقّ﴾ قال أبو عبيدة : احكم بيننا، وأنشد :
قال الفراء : وأهل عمان يسمون القاضي : الفاتح والفتاح. قال الزجاج : وجائز أن يكون المعنى : أظهر أمرنا حتى ينفتح ما بيننا وينكشف ؛ فجائز أن يكونوا سألوا بهذا نزول العذاب بقومهم ليظهر أن الحق معهم.
قوله تعالى :﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ أي : فيما توعدتمونا به، وفي حراستنا عن الضلال. ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقّ﴾ قال أبو عبيدة : احكم بيننا، وأنشد :
| ألا أبلغ بني عصم رسولا | بأني عن فتاحتكم غني |