اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَكَيْفَ آسى على قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ " كيف " هنا مثل " كيف " في :﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] وتقدم الكلام على " آسى " وبابه(١).
وقرأ ابن وثاب(٢) وابن مصرّف والأعمش :" إيسى " بكسر الهمزة التي هي حرف مضارعة، وتقدم أنها لغة بني أخْيَل في " الفاتحة "، ولزم من ذلك قلب الفاء بعدها ياءً ؛ لأن الأصل أأسى بهمزتين.
والأسى : شدة الحزن قال العجّاج :[ الرجز ]
وانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ منْ فَرْطِ الأسَى(٣) ***. . .
والأسى : الصبر.
وفي المعنى قولان :
الأول : أنه اشتد حزنه على قومه، لأنهم كانوا كثيرين، وكان يتوقع منهم الإيمان، فلمّا نزل بهم الهلاك العظيم حصل في قلبه من جهة القرابة والمجاورة وطول الألفة حزن، ثم عزى نفسه وقال :﴿كيف آسى على قوم كافرين﴾، لأنهم هم الذين أهلكوا أنفسهم بإصْرارِهِمْ على الكُفْرِ.
الثاني : أنَّ المعنى : لقد أعْذَرْتُ إليكم في الإبلاغِ والنَّصِيحَةِ والتَّحْذِير مما حلَّ بكم ؛ فلم تسمعوا قولي، ولم تَقْبَلُوا نَصِيحَتِي " فَكْيَفَ آسَى عَلَيْكُمْ "، بمعنى أنَّكُمْ لستم مستحقِّين بأنْ آسى عليكم.
١ ينظر: تفسير الآية ٢٦ من سورة المائدة..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٤٣١، والبحر المحيط ٤/٣٤٩، والدر المصون ٣/٣٠٧..
٣ ينظر: الرازي ١٤/١٤٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى