مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فتولى عنهم﴾ واختلفوا في أنه تولى بعد نزول العذاب بهم أو قبل ذلك، وقد سبق ذكر هذه المسألة. قال الكلبي : خرج من بين أظهرهم، ولم يعذب قوم نبي حتى أخرج من بينهم.
ثم قال :﴿فكيف آسى على قوم كافرين﴾ الأسى شدة الحزن. قال العجاج :
وانحلبت عيناه من فرط الأسى ***. . .
إذا عرفت هذا فنقول : في الآية قولان :
القول الأول : أنه اشتد حزنه على قومه، لأنهم كانوا كثيرين، وكان يتوقع منهم الاستجابة للإيمان، فلما أن نزل بهم ذلك الهلاك العظيم، حصل في قلبه من جهة الوصلة والقرابة والمجاورة وطول الألفة. ثم عزى نفسه وقال :﴿فكيف آسى على قوم كافرين﴾ لأنهم هم الذين أهلكوا أنفسهم بسبب إصرارهم على الكفر.
والقول الثاني : أن المراد لقد أعذرت إليكم في الإبلاغ والنصيحة والتحذير مما حل بكم، فلم تسمعوا قولي، ولم تقبلوا نصيحتي ( فكيف آسى عليكم ) يعني أنهم ليسوا مستحقين بأن يأسى الإنسان عليهم. قال صاحب «الكشاف » : وقرأ يحيى بن وثاب ﴿فكيف إيسى﴾ بكسر الهمزة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى