مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القرى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى } نهاراً. والضحى في الأصل ضوء الشمس إذا أشرقت. والفاء والواو في ﴿أَفَأَمِنَ﴾ و ﴿أَوَ أَمِنَ﴾ حرفا عطف دخل عليهما همزة الإنكار، والمعطوف عليه ﴿فأخذناهم بَغْتَةً﴾ وقوله ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى﴾ إلى ﴿يَكْسِبُونَ﴾ اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه. وإنما عطفت بالفاء لأن المعنى فعلوا وصنعوا فأخذناهم بغتة، أبعد ذلك أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وأمنوا أن يأتيهم بأسنا ضحى ﴿أَوَ أَمِنَ﴾ شامي وحجازي على العطف ب «أو » والمعنى إنكار الأمن من أحد هذين الوجهين من إتيان العذاب ليلاً أو ضحى، فإن قلت : كيف دخل همزة الاستفهام على حرف العطف وهو ينافي الاستفهام ؟ قلت : التنافي في المفرد لا في عطف جملة على جملة لأنه على استئناف جملة بعد جملة ﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ يشتغلون بما لا يجدي عليهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى