غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت ﴿لبداً﴾ بالتشديد : يزيد ﴿فك رقبة أو إطعام﴾ على صيغة الفعلين ونصب ﴿رقية﴾ ابن كثير وأبو عمرو وعليّ. الباقون : على المصدرين فأضافوا الأول ونونوا الثاني أي هي الفك أو الإطعام ﴿مؤصدة﴾ بالهمز : أبو عمرو ويعقوب وحمزة وخلف وحفص والمفضل.
قال الزجاج : ألا ترى أنه فسر العقبة بفك الرقبة والإطعام ؟ فكأنه قيل : فلا فك رقبة ولا أطعم مسكيناً ولاسيما فيمن قرأ ﴿فك﴾ و ﴿أطعم﴾ على الإبدال من ﴿اقتحم﴾ وجعل ما بينهما اعتراضاً. ويجوز أن يراد فلا اقتحم العقبة ولا آمن يدل عليه قوله ﴿ثم كان من الذين آمنوا﴾ ومن قرأ ﴿فك﴾ ﴿أو إطعام﴾ على المصدرين فالفاعل محذوف وهو من خواص المصدر لا يجوز حذف الفاعل من غيره والتقدير : فك فاك رقبة أو إطعام مطعم يتيماً.
والمسغبة مصدر على " مفعلة " من سغب إذا جاع،
وكذا المقربة من قرب في النسب.
والمتربة من ترب إذا افتقر والتصق بالتراب فليس فوقه ما يستره ولا تحته ما يوطئه. عن النبي ﷺ : هو الذي مأواه المزابل.
ووصف اليوم بذي مسغبة مجاز باعتبار صاحبه نحو " نهاره صائم ".
وفك الرقبة تخليصها من رق أو غيره. وفي الحديث " إن رجلاً قال لرسول الله ﷺ : دلني على عمل يدخلني الجنة. فقال :" تعتق النسمة وتفك الرقبة. فقال : أوليسا سواء ؟ قال : لا إعتاقها أن تتفرد بعتقها وفكها تخليصها من قود أو غرم " وقد استدل أبو حنيفة من تقدم العتق على أنه أفضل من الصدقة. وعند بعضهم بالعكس لأن في الصدقة تخليص النفس من الإشراف على الهلاك فإن قوام البدن بالغذاء، وفي الفك تخليصها من القيد في الأغلب. وأيضاً لعل الأمر في الأول أضيق. ولا شك إن إطعام اليتيم القريب أفضل من اليتيم الأجنبي. وقد يستدل للشافعي أن المسكين أحسن حالاً من الفقير وأنه قد يكون بحيث يملك شيئاً وإلا وقع قوله ﴿ذا متربة﴾ تكراراً.
وقال بعض أهل التأويل : فك الرقبة أن يعين المرء نفسه على إقامة الوظائف الشرعية ليتخلص بها عن النار. وعندي هو أن يفك رقبته عن الكونين ليلزم عنه زوال الحرص المستتبع لمواساة النفس على الطعام والإيثار.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿البلد﴾ ه لا ﴿البلد﴾ ه ك ﴿ولد﴾ ه ك ﴿كبد﴾ ه ط ﴿أحد﴾ م ه لئلا يوهم أن ما بعده صفة ﴿لبداً﴾ ط ﴿أحد﴾ ه ك ﴿عينين﴾ ه لا ﴿وشفتين﴾ ه ك ﴿النجدين﴾ ج ه للنفي مع الفاء ﴿العقبة﴾ ه ز ﴿العقبة﴾ ه ط ﴿رقبة﴾ ه لا ﴿مسغبة﴾ ه ط ﴿مقربة﴾ ه ك ﴿متربة﴾ ه ط لأن " ثم " لترتيب الأخبار ﴿بالمرحمة﴾ ه ك ﴿الميمنة﴾ ه ط ﴿المشأمة﴾ ه ط ﴿مؤصدة﴾ ه.
قال الزجاج : ألا ترى أنه فسر العقبة بفك الرقبة والإطعام ؟ فكأنه قيل : فلا فك رقبة ولا أطعم مسكيناً ولاسيما فيمن قرأ ﴿فك﴾ و ﴿أطعم﴾ على الإبدال من ﴿اقتحم﴾ وجعل ما بينهما اعتراضاً. ويجوز أن يراد فلا اقتحم العقبة ولا آمن يدل عليه قوله ﴿ثم كان من الذين آمنوا﴾ ومن قرأ ﴿فك﴾ ﴿أو إطعام﴾ على المصدرين فالفاعل محذوف وهو من خواص المصدر لا يجوز حذف الفاعل من غيره والتقدير : فك فاك رقبة أو إطعام مطعم يتيماً.
والمسغبة مصدر على " مفعلة " من سغب إذا جاع،
وكذا المقربة من قرب في النسب.
والمتربة من ترب إذا افتقر والتصق بالتراب فليس فوقه ما يستره ولا تحته ما يوطئه. عن النبي ﷺ : هو الذي مأواه المزابل.
ووصف اليوم بذي مسغبة مجاز باعتبار صاحبه نحو " نهاره صائم ".
وفك الرقبة تخليصها من رق أو غيره. وفي الحديث " إن رجلاً قال لرسول الله ﷺ : دلني على عمل يدخلني الجنة. فقال :" تعتق النسمة وتفك الرقبة. فقال : أوليسا سواء ؟ قال : لا إعتاقها أن تتفرد بعتقها وفكها تخليصها من قود أو غرم " وقد استدل أبو حنيفة من تقدم العتق على أنه أفضل من الصدقة. وعند بعضهم بالعكس لأن في الصدقة تخليص النفس من الإشراف على الهلاك فإن قوام البدن بالغذاء، وفي الفك تخليصها من القيد في الأغلب. وأيضاً لعل الأمر في الأول أضيق. ولا شك إن إطعام اليتيم القريب أفضل من اليتيم الأجنبي. وقد يستدل للشافعي أن المسكين أحسن حالاً من الفقير وأنه قد يكون بحيث يملك شيئاً وإلا وقع قوله ﴿ذا متربة﴾ تكراراً.
وقال بعض أهل التأويل : فك الرقبة أن يعين المرء نفسه على إقامة الوظائف الشرعية ليتخلص بها عن النار. وعندي هو أن يفك رقبته عن الكونين ليلزم عنه زوال الحرص المستتبع لمواساة النفس على الطعام والإيثار.