معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بشيئين، فقال :﴿فَكّ رَقبةً، أو أطعم في يومٍ ذي مسغبة﴾، ثم كان [ من الذين آمنوا ] ففسرها بثلاثة أشياء، فكأنه كان في أول الكلام، فلا فعل ذا ولاذا ولاذا.
وقد قرأ العوام :﴿فَكُّ رَقَبةٍ أو إِطعامٌ﴾، وقرأ الحسن البصري :«فَكَّ رقبةً» وكذلك على بن أبي طالب [ حدثنا أبو العباس قال : حدثنا محمد ] قال : حدثنا الفراء قال : وحدثني محمد بن الفضل المروزي عن عطاء عن أبي عبد الرحمن عن علي أنه قرأها :«فَكَّ رقبةً أو أطعمَ» وهو أشبه الوجهين بصحيح العربية ؛ لأن الإطعام : اسم، وينبغي أن يرد على الاسم اسم مثله، فلو قيل : ثم إن كان أشكلُ للإِطعام، والفك، فاخترنا : فَكَّ رقبةً لقوله :«ثم كان»، والوجه الآخر جائز تضمر فيه ( أَنْ )، وتلقى [ ١٣٨/ب ] فيكون مثل قول الشاعر :
ألا أيهاذا الزَّاجِري أحْضُرَ الْوغىوأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هل أنتَ مُخْلِدِي
ألأي ترى أن ظهور ( أن ) في آخر الكلام يدل : على أنها معطوفة على أخرى مثلها في أول الكلام وقد حذفها.
وقوله عز وجل :﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾.
ذي مجاعة، ولو كانت «ذا مسغبة » تجعلها من صفة اليتيم، كأنه قال : أو أطعم في يوم يتيما ذا مسغبة أو مسكينا [ حدثنا أبو العباس قال : حدثنا محمد ] قال : حدثنا الفراء قال : وحدثني حِبَّان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : أنه مرّ بمسكين لاصق بالتراب حاجةً، فقال : هذا الذي قال الله تبارك وتعالى :﴿أَوْ مِسْكِينا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ ﴿والموصَدة﴾ : تهمز ولا تهمز، وهي : المطبقة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى