مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أو إطعام في يوم ذي مسغبة﴾ فيه مسائل :
المسألة الأولى : يقال : سغب سغبا إذا جاع فهو ساغب وسغبان، قال صاحب «الكشاف » : المسغبة والمقربة والمتربة مفعلات من سغب إذا جاع وقرب في النسب، يقال : فلان ذو قرابتي وذو مقربتي وترب إذا افتقر ومعناه التصق بالتراب، وأما أترب فاستغنى، أي صار ذا مال كالتراب في الكثرة. قال الواحدي : المتربة مصدر من قولهم ترب يترب تربا ومتربة مثل مسغبة إذا افتقر حتى لصق بالتراب.
المسألة الثانية : حاصل القول في تفسير :﴿يوم ذي مسغبة﴾ ما قاله الحسن : وهو نائم يوم محروص فيه على الطعام، قال أبو علي : ومعناه ما يقول النحويون في قولهم : ليل نائم ونهار صائم أي ذو نوم وصوم.
واعلم أن إخراج المال في وقت القحط والضرورة أثقل على النفس وأوجب للأجر، وهو كقوله :﴿وآتى المال على حبه﴾ وقال :﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا﴾ وقرأ الحسن :﴿ذا مسغبة﴾ نصبه بإطعام ومعناه أو إطعام في يوم من الأيام ذا مسغبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى