الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَأَنتَ﴾ يا محمّد ﴿حِلٌّ﴾ حلال ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ تصنع ما تريد من القتل والأسر، وذلك أنّ الله سبحانه أحلّ لنبيّه ﷺ مكّة يوم الفتح حتّى قاتل وقتل، وأحلّ ما شاء وحرم ما شاء، وقتل ابن خطل وهو متعلّق بأستار الكعبة، ومقيّس بن صبابة وغيرهما ثمّ قال :" من دخل دار أبي سفيان فهو آمن " فأحلّ دم ابن خطل وأصحابه وحرّم دار أبي سفيان، ثمّ قال ﷺ :" إنّ الله حرّم مكّة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام إلى أن تقوم الساعة، لم تحلّ لأحد قبلي ولا يحلّ لأحد بعدي ولم يحلّ لي إلاّ ساعة من نهار، فلا يعضد شجرها ولا نختلي خلالها ولا نفر صيدها ولا يحلّ لقطتها إلاّ المنشد ".
فقال العبّاس : يا رسول الله إلاّ الأذخر فإنّه لقيوتنا وقتورنا وبيوتنا، فقال رسول الله ﷺ :" إلاّ الأذخر ".
وقال شرحبيل بن سعد : معنى قوله :﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ قال : يحرّمون أن تقتلوا بها صيداً أو يعضدوا بها شجرة، ويستحلّون إخراجك وقتلك. ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ قال عكرمة وسعيد ابن جبير :( الوالد ) الذي يولد له ( وما ولد ) العاقر الذي لا يولد له، وروياه عن ابن عبّاس وعلي، هذا القول تكون ما بقيا، وهو يُعبد ولا تصحّ إلاّ بإضمار. عطية عنه : الوالد وولده. مجاهد وقتادة والضحّاك وأبو صالح : ووالد آدم وما ولد ولده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى