بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿وَأَنتَ حِلٌّ بهذا البلد﴾ يحلها يوم فتح مكة، معناه فسيحل لك هذا البلد، يعني : القتال فيه ساعة من النهار، ولم يحل لك أكثر من ذلك. وروى عبد الملك، عن عطاء في قوله :﴿وَأَنتَ حِلٌّ بهذا البلد﴾ وقال : إن الله تعالى حرم مكة، فجعلها حراماً يوم خلق السموات والأرض، وهي حرام إلى أن تقوم الساعة، ولم تحل إلا للنبي ﷺ ساعة من النهار. وروي عن النبي ﷺ، أنه دخل بالبيت يوم الفتح، ووضع يده على باب الكعبة، فقال :«لاَ إله إلاَّ الله وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلاَ إنَّ الله تَعَالَى حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السموات والأَرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ لِي، بِحَرَامِ الله تَعَالَى إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَلَمْ تَحِلَّ لِي إلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ».