المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
واختلف في معنى قوله ﴿وأنت حل بهذا البلد﴾ فقال ابن عباس وجماعة : معناه وأنت حلال بهذا البلد يحل لك فيه قتل من شئت، وكان هذا يوم فتح مكة، وعلى هذا يتركب قول من قال : السورة مدنية نزلت عام الفتح، ويتركب على التأويل قول من قال :﴿لا﴾ نافية أي إن هذا البلد لا يقسم الله به، وقد جاء أهله بأعمال توجب إحلال حرمته، ويتجه أيضاً أن تكون ﴿لا﴾ غير نافية. وقال بعض المتأولين :﴿وأنت حل بهذا البلد﴾ معناه : حال ساكن بهذا البلد، وعلى هذا يجيء قول من قال هي مكية، والمعنى على إيجاب القسم بين وعلى نفيه أيضاً يتجه على معنى القسم ببلد أنت ساكنه على أذى هؤلاء القوم وكفرهم، وذكر الثعلبي عن شرحبيل بن سعد أن معنى ﴿وأنت حل﴾ أي قد جعلوك حلالاً مستحل الأذى والإخراج والقتل لك لو قدروا، وإعراب ﴿البلد﴾ عطف بيان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى