جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ وهذا هو جواب القسم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : وقع ها هنا القسم لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : لقد خلقنا ابن آدم في شدّة وعناء ونصب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ يقول : في نَصَب.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا سعيد، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، أنه قال في هذه الآية : لَقَدْ خَلَقَنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ يقول : في شدّة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ حين خُلِق في مشقة لا يُلفى ابن آدم إلا مكابد أمر الدنيا والآخرة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : فِي كَبَدٍ قال : يكابد أمر الدنيا والاَخرة.
وقال بعضهم : خُلِق خَلْقا لم نَخْلق خلقَه شيئا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن عليّ بن رفاعة، قال : سمعت الحسن يقول : لم يخلق الله خلقا يكابد ما يُكابد ابن آدم.
قال : ثنا وكيع، عن عليّ بن رفاعة، قال : سمعت سعيد بن أبي الحسن يقول : لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : يكابد مصائب الدنيا، وشدائد الاَخرة.
قال : ثنا وكيع، عن النضر، عن عكرِمة قال : لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : في شدّة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : في شدّة.
قال : ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال : في شدّة معيشته، وحمله وحياته، ونبات أسنانه.
قال : ثنا مهران، عن سفيان، قال : قال مجاهد الإنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : شدة خروج أسنانه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : الإنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : شدّة.
وقال آخرون : معنى ذلك أنه خُلق منتصبا معتدل القامة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : في انتصاب، ويقال : في شدّة.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا حرمي بن عمارة، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرني عُمارة، عن عكرِمة، في قوله : لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : في انتصاب، يعني القامة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : منتصبا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران وحدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، جميعا عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن شَدّاد، في قوله : لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : معتدلاً بالقامة، قال أبو صالح : معتدلاً في القامة.
حدثنا يحيى بن داود الواسطيّ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل، عن أبي صالح خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ قال : قائما.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : فِي كَبَدٍ خُلِق منتصبا على رجلين، لم تخلق دابة على خلقه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مُغيرة، عن مجاهد لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : في صَعَد.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنه خُلق في السماء. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : في السماء، يسمى ذلك الكَبَد.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال : معنى ذلك أنه خلق يُكابد الأمور ويُعالجها، فقوله : فِي كَبَدٍ معناه : في شدّة.
وإنما قلنا : ذلك أولى بالصواب، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب من معاني الكَبَد ومنه قول لبيد بن ربيعة :
عَيْنِ هِلاّ بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْقُمْنا وَقامَ الخُصُوم فِي كَبَدِ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى