تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآيات ٥ و٦ و٧ : وقوله تعالى :﴿أيحسب أن لن يقدر عليه أحد﴾ ﴿يقول أهلكت مالا لبدا﴾ ﴿أيحسب أن لم يره أحد﴾ فالآيات(١) تحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون حسب أن الله تعالى لا يقدر على بعثه، فيكون قوله :﴿أحد﴾ هو الله تعالى ﴿يقول أهلكت مالا لبدا﴾ أي جما ﴿أيحسب أن لم يره أحد﴾ [ ﴿يقول﴾ ](٢) أنفقت منه مقدار ما يخرج عن الإحصاء، وقوله :﴿أن لم يره أحد﴾ أي لم يعلم أحد مبلغ ما أنفق من ذلك.
[ الثاني ](٣) : أن يكون قوله :﴿أيحسب أن لم يره أحد﴾ أي ألم يعلم أتباعه الذين أنفق عليهم مقدار ما أنفق عليهم، فيكونه في قوله تعالى :﴿أهلكت مالا لبدا﴾ إظهار منه السخاوة، وجوده على الافتخار منه بذلك [ وامتنان منه ](٤) على أتباعه.
فإن كان على هذا فهو [ في ](٥) أمر الدنيا، وقد علم الله القدر الذي أنفق عليهم، وعلم الخلق سخاوته، لا بقوله. فليس اشتغاله في إظهار الجود والامتنان إلا نوع من السفه، وكان الذي يحق عليه الاشتغال بالشكر لله تعالى وتوجيه الحمد إليه لما علم أن الذي أنعم به من المال الكثير من الله تعالى، وأن تلك المنقبة، وهي السخاوة، نالها بالله تعالى. وهذا كقوله تعالى :﴿فاذكروا الله كذكركم آبائكم﴾ [البقرة: ٢٠٠] لم تنالوا ما تذكرون من الشرف والمناقب الحميدة إلا بالله تعالى، فاذكروه كذكركم آباءكم.
وهذا النوع من الافتخار راجع إلى الخصائص من القوة لا إلى الجملة ؛ إذ كل أحد يقول مثل ذلك : إنه أهلك مالا لبدا، وفعل كذا.
١ في الأصل وم: فالآية..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، ساقطة من الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى