تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآيتان ٨ و٩ : وقوله تعالى :﴿ألم نجعل له عينين﴾ ﴿ولسانا وشفتين﴾ فإن كان قوله :﴿أيحسب أن لن يقدر عليه أحد﴾ على نفي القدرة على البعث. ففي ذكر العينين نفي تلك الشبهة، وهو أن الله تعالى أنشأ له بصرا يرى بفتحة واحدة ما بين السماء والأرض. فمن بلغت قدرته هذا لا يعجزه شيء أو يخفى عليه أمر.
فقوله تعالى :﴿ألم نجعل له عينين﴾ أي ألم نخلق له عينين يدرك بهما المحسوسات بالنظر، وجعلنا لهما جفونا وأشعارا يدفع بهن القذى عن عينيه، وبفضلهما يميل عن النظر إلى ما لا يعنيه.
وقوله تعالى :﴿ولسانا﴾ أي خلقنا له لسانا يحضر به ما غاب، واستتر.
وقوله تعالى :﴿وشفتين﴾ ففي خلق الشفتين وجهان من الحكمة :
أحدهما : أنه جعلهما طبقتين يستران قبح ما في فمه، ولولاهما لكان النظر إليه وقت مضغه الطعام أو شيئا من الأشياء استقذر ذلك منه.
[ الثاني : أنه ](١) جعلهما طبقين للسانه لئلا يمده، ويستعمله في ما لا يعنيه.
فذكرهم عظم نعمه في خلق العينين واللسان والشفتين ليستأدي منهم الشكر، وليعلموا أن الذي بلغت قدرته هذا ليس بالذي يعجزه شيء.
فقوله تعالى :﴿ألم نجعل له عينين﴾ أي ألم نخلق له عينين يدرك بهما المحسوسات بالنظر، وجعلنا لهما جفونا وأشعارا يدفع بهن القذى عن عينيه، وبفضلهما يميل عن النظر إلى ما لا يعنيه.
وقوله تعالى :﴿ولسانا﴾ أي خلقنا له لسانا يحضر به ما غاب، واستتر.
وقوله تعالى :﴿وشفتين﴾ ففي خلق الشفتين وجهان من الحكمة :
أحدهما : أنه جعلهما طبقتين يستران قبح ما في فمه، ولولاهما لكان النظر إليه وقت مضغه الطعام أو شيئا من الأشياء استقذر ذلك منه.
[ الثاني : أنه ](١) جعلهما طبقين للسانه لئلا يمده، ويستعمله في ما لا يعنيه.
فذكرهم عظم نعمه في خلق العينين واللسان والشفتين ليستأدي منهم الشكر، وليعلموا أن الذي بلغت قدرته هذا ليس بالذي يعجزه شيء.
١ في الأصل وم: و..