تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ( البقرة : ١٠٣ ).
التفسير :
قوله تعالى :﴿ولو أنهم آمنوا﴾ أي بقلوبهم ﴿واتقوا﴾ أي بجوارحهم ؛ فالإيمان بالقلب ؛ والتقوى بالجوارح ؛ هذا إذا جمع بينهما ؛ وإن لم يجمع بينهما صار الإيمان شاملاً للتقوى، والتقوى شاملة للإيمان ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم " التقوى هاهنا " (١) وأشار إلى قلبه ؛ والإيمان عند أهل السنة والجماعة : " التصديق مع القبول، والإذعان " ؛ وإلا فليس بإيمان ؛ و " التقوى " أصلها : وَقْوَى ؛ وهي اتخاذ وقاية من عذاب الله ؛ وذلك بفعل أوامر الله، واجتناب نواهيه ؛ وهذا أجمع ما قيل في معناها ؛ وإلا فبعضهم قال : " التقوى " أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله ؛ وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله ؛ وبعضهم قال في تعريف " التقوى ".
خلِّ الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى واعمل كماش فوق أر ض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى وقوله تعالى :
﴿ولو أنهم﴾ : " أن " هنا مفتوحة الهمزة ؛ و " أن " من الحروف المصدرية التي تؤول، وما بعدها بمصدر فاعل لفعل محذوف ؛ والتقدير : لو ثبت أنهم آمنوا. أي إيمانهم..
قوله تعالى :﴿لمثوبة﴾ ؛ " المثوبة "، و " الثواب " بمعنى الجزاء ؛ وسمي بذلك ؛ لأنه من ثاب يثوب : إذا رجع ؛ لأن الجزاء كأنه عمَلُ الإنسان رجع إليه، وعاد إليه منفعته، وثمرته..
قوله تعالى :﴿من عند الله﴾ أضافها الله إلى نفسه، وجعلها من عنده لأمرين :.
الأول : أنها تكون أعظم مما يتصوره العبد ؛ لأن العطاء من العظيم عظيم ؛ فالعطية على حسب المعطي ؛ عطية البخيل قليلة ؛ وعطية الكريم كثيرة..
الثاني : اطمئنان العبد على حصولها ؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يخلف الميعاد..
قوله تعالى :﴿خير﴾ : الأَولى أن نقول : هي خيرية مطلقة. خير من كل شيء. ؛ واللام في قوله :﴿لمثوبة﴾ واقعة في جواب ﴿لو﴾ ؛ ويوقف عند قوله :﴿لمثوبة من عند الله خير﴾ ؛ ولا توصل بما بعدها ؛ لأنها لو وصلت به لاختل المعنى، حيث تكون مع الوصل : المثوبة خير بشرط العلم ؛ والأمر ليس كذلك ؛ وعلى هذا فجواب ﴿لو كانوا يعلمون﴾ محذوف تقديره : لآمنوا واتقوا..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآية : سعة حلم الله، حيث يعرض عليهم الإيمان، والتقوى ؛ لقوله تعالى :﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا﴾ يعني فيما مضى، وفيما يستقبل ؛ وهذه من سنته سبحانه وتعالى أن يعرض التوبة على المذنبين ؛ انظر إلى قوله تعالى :﴿إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق﴾ البروج : ١٠ ] : يُحَرِّقون أولياءه، ثم يعرض عليهم التوبة ؛ لقوله تعالى :{ ثم لم يتوبوا..
. ٢ ومنها : أن الإيمان يُنال به ثواب الله ؛ لقوله تعالى :{ ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير..
. ٣ ومنها : أن ثواب الله خير لمن آمن واتقى من الدنيا ؛ لقوله تعالى :﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير﴾ أي خير من كل شيء ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا، وما فيها(٢) "..
. ٤ ويؤخذ منها : ومن قوله تعالى عن الناصحين لمن تمنوا أن يكون لهم مثل ما لقارون :﴿ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً﴾
[القصص: ٨٠]، أنّ التقوى هي العمل الصالح..
. ٥ ومنها : أن فعل هؤلاء اليهود، واختيارهم لما فيه الكفر من تعلم السحر فعلُ الجاهل ؛ لقوله تعالى :( لو كانوا يعلمون ).
التفسير :
قوله تعالى :﴿ولو أنهم آمنوا﴾ أي بقلوبهم ﴿واتقوا﴾ أي بجوارحهم ؛ فالإيمان بالقلب ؛ والتقوى بالجوارح ؛ هذا إذا جمع بينهما ؛ وإن لم يجمع بينهما صار الإيمان شاملاً للتقوى، والتقوى شاملة للإيمان ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم " التقوى هاهنا " (١) وأشار إلى قلبه ؛ والإيمان عند أهل السنة والجماعة : " التصديق مع القبول، والإذعان " ؛ وإلا فليس بإيمان ؛ و " التقوى " أصلها : وَقْوَى ؛ وهي اتخاذ وقاية من عذاب الله ؛ وذلك بفعل أوامر الله، واجتناب نواهيه ؛ وهذا أجمع ما قيل في معناها ؛ وإلا فبعضهم قال : " التقوى " أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله ؛ وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله ؛ وبعضهم قال في تعريف " التقوى ".
خلِّ الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى واعمل كماش فوق أر ض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى وقوله تعالى :
﴿ولو أنهم﴾ : " أن " هنا مفتوحة الهمزة ؛ و " أن " من الحروف المصدرية التي تؤول، وما بعدها بمصدر فاعل لفعل محذوف ؛ والتقدير : لو ثبت أنهم آمنوا. أي إيمانهم..
قوله تعالى :﴿لمثوبة﴾ ؛ " المثوبة "، و " الثواب " بمعنى الجزاء ؛ وسمي بذلك ؛ لأنه من ثاب يثوب : إذا رجع ؛ لأن الجزاء كأنه عمَلُ الإنسان رجع إليه، وعاد إليه منفعته، وثمرته..
قوله تعالى :﴿من عند الله﴾ أضافها الله إلى نفسه، وجعلها من عنده لأمرين :.
الأول : أنها تكون أعظم مما يتصوره العبد ؛ لأن العطاء من العظيم عظيم ؛ فالعطية على حسب المعطي ؛ عطية البخيل قليلة ؛ وعطية الكريم كثيرة..
الثاني : اطمئنان العبد على حصولها ؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يخلف الميعاد..
قوله تعالى :﴿خير﴾ : الأَولى أن نقول : هي خيرية مطلقة. خير من كل شيء. ؛ واللام في قوله :﴿لمثوبة﴾ واقعة في جواب ﴿لو﴾ ؛ ويوقف عند قوله :﴿لمثوبة من عند الله خير﴾ ؛ ولا توصل بما بعدها ؛ لأنها لو وصلت به لاختل المعنى، حيث تكون مع الوصل : المثوبة خير بشرط العلم ؛ والأمر ليس كذلك ؛ وعلى هذا فجواب ﴿لو كانوا يعلمون﴾ محذوف تقديره : لآمنوا واتقوا..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآية : سعة حلم الله، حيث يعرض عليهم الإيمان، والتقوى ؛ لقوله تعالى :﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا﴾ يعني فيما مضى، وفيما يستقبل ؛ وهذه من سنته سبحانه وتعالى أن يعرض التوبة على المذنبين ؛ انظر إلى قوله تعالى :﴿إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق﴾ البروج : ١٠ ] : يُحَرِّقون أولياءه، ثم يعرض عليهم التوبة ؛ لقوله تعالى :{ ثم لم يتوبوا..
. ٢ ومنها : أن الإيمان يُنال به ثواب الله ؛ لقوله تعالى :{ ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير..
. ٣ ومنها : أن ثواب الله خير لمن آمن واتقى من الدنيا ؛ لقوله تعالى :﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير﴾ أي خير من كل شيء ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا، وما فيها(٢) "..
. ٤ ويؤخذ منها : ومن قوله تعالى عن الناصحين لمن تمنوا أن يكون لهم مثل ما لقارون :﴿ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً﴾
[القصص: ٨٠]، أنّ التقوى هي العمل الصالح..
. ٥ ومنها : أن فعل هؤلاء اليهود، واختيارهم لما فيه الكفر من تعلم السحر فعلُ الجاهل ؛ لقوله تعالى :( لو كانوا يعلمون ).
١ أخرجه مسلم ص١١٢٧، كتاب البر والصلة، باب ١٠: تحريم ظلم المسلم وخذله... ، حديث رقم ٦٥٤١ [٣٢] ٢٥٦٤..
٢ سبق تخريجه ص٢٥٨..
٢ سبق تخريجه ص٢٥٨..