بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتقوا﴾، يعني اليهود لو صدقوا بثواب الله واتقوا السحر، ﴿لَمَثُوبَةٌ مّنْ عِندِ الله خَيْرٌ﴾ يعني كان ثواب الله تعالى خيراً لهم من السحر والمثوبة والثواب بمعنى واحد وهو الجزاء على العمل وكذلك الأجر ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾.
﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، فهذا نداء المدح، يقول :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ صدقوا بتوحيد الله تعالى وبمحمد، ﴿لاَ تَقُولُواْ راعنا﴾. وذلك أن المسلمين كانوا يأتون رسول الله عليه السلام ويقولون : يا رسول الله ﴿راعنا﴾ وهو بلغة العرب : أرعني سمعك. وأصله في اللغة : راعيت الرجل إذا تأملته وتعرفت أحواله. وكان هذا اللفظ بلغة اليهود سباً بالرعونة، فلما سمعت اليهود ذلك من المسلمين، أعجبهم ذلك وقالوا فيما بينهم : كنا نسب محمد سراً فالآن نسبه علانية، فكانوا يأتونه ويقولون له : راعنا يا محمد، ويريدون به السب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى