المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾( ١٠٣ )
وقوله تعالى :﴿ولو أنهم آمنوا﴾ : موضع «أن » رفع، المعنى لو وقع إيمانهم، ويعني الذين اشتروا السحر، ﴿ولو﴾ تقتضي جواباً، فقالت فرقة جوابها ﴿لمثوبة﴾، لأنها مصدر للمضي والاستقبال، وجواب ﴿لو﴾ لا يكون إلا ماضياً أو بمعناه، وقال الأخفش : لا جواب ل ﴿لو﴾ في هذه مظهراً ولكنه مقدر، أي لو آمنوا لأثيبوا.
وقرأ قتادة وأبو السمال وابن بريدة «لمثْوَبة » بسكون الثاء وفتح الواو، وهو مصدر أيضاً كمشورة ومشورة، ومثوبة رفع بالابتداء و ﴿خير﴾ خبره والجملة خبر ان، والمثوبة عند جمهور الناس بمعنى الثواب والأجر، وهذا هو الصحيح، وقال قوم : معناه الرجعة إلى الله من ثاب يثوب إذا رجع، واللام فيها لام القسم(١) لأن لام الابتداء مستغنى عنها، وهذه لا غنى عنها، وقوله تعالى :﴿لو كانوا يعلمون﴾ يحتمل نفي العلم عنهم، ويحتمل أن يراد : لو كانوا يعلمون علماً ينفع.
١ - أي: وليست ابتدائية والتقدير: ولو أنهم آمنوا واتقوا لأثيبوا، والله (لمثوبة من عند الله خير)، الآية..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى