مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون﴾.
اعلم أن الضمير عائد إلى اليهود الذين تقدم ذكرهم، فإنه تعالى لما بين فيهم الوعيد بقوله :﴿ولبئس ما شروا به﴾ أتبعه بالوعد جامعا بين الترهيب والترغيب لأن الجمع بينهما أدعى إلى الطاعة والعدول عن المعصية.
أما قوله تعالى :﴿آمنوا﴾ فاعلم أنه تعالى لما قال :﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم﴾ ثم وصفهم بأنهم اتبعوا ما تتلوا الشياطين وأنهم تمسكوا بالسحر. قال من بعد :﴿ولو أنهم آمنوا﴾ يعني بما نبذوه من كتاب الله. فإن حملت ذلك على القرآن جاز، وإن حملته على كتابهم المصدق للقرآن جاز ؛ وإن حملته على الأمرين جاز، والمراد من التقوى الاحتراز عن فعل المنهيات وترك المأمورات.
أما قوله تعالى :﴿لمثوبة من عند الله خير﴾ ففيه وجوه، أحدها : أن الجواب محذوف وتقديره ولو أنهم آمنوا واتقوا لأثيبوا إلا أنه تركت الجملة الفعلية إلى هذه الاسمية لما في الجملة الاسمية من الدلالة على ثبات المثوبة واستقرارها. فإن قيل : هلا قيل لمثوبة الله خير ؟ قلنا : لأن المراد لشيء من ثواب الله خير لهم. وثانيها : يجوز أن يكون قوله :﴿ولو أنهم آمنوا﴾ تمنيا لإيمانهم على سبيل المجاز عن إرادة الله إيمانهم كأنه قيل : وليتهم آمنوا، ثم ابتدأ. لمثوبة من عند الله خير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى