كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ﴾ ؛ أي ما يتمنَّى الذين كفروا من يهودِ المدينة ونصارى نَجران ولا مشركي العرب عبدةَ الأوثان أن ينَزَّل عليكم أيُّها المؤمنون من خيرٍ، ﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾، من الوحْي وشرائع الإسلامِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ الْمُشْرِكِينَ﴾ مجرورٌ في اللفظ بالنَّسق على (مِن)، مرفوع في المعنى بفعلهِ، كقوله :﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾[الأنعام: ٣٨]. قوله تعالى :﴿مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أي خيرٍ كما تقول : ما أتَاني من أحدٍ، فـ (مِن) فيه وفي إخوانه صلةٌ، وهي كثيرة في القُرْآنِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ﴾ ؛ أي يختارُ برحمته للنبوة والإسلام من يشاءُ، ويختصُّ بها مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم. والاختصاصُ آكَدُ من الخصوص ؛ لأن الاختصاصَ لنفسِك ؛ والخصوصَ لغيرِك، ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ على من اختصَّه بالنبوَّة والإسلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى