مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿مَّا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب وَلاَ المشركين أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم﴾ وبالتخفيف : مكي وأبو عمرو. ﴿مّنْ خَيْرٍ مّن رَّبِّكُمْ﴾ «من » الأولى للبيان لأن الذين كفروا جنس تحته نوعان : أهل الكتاب والمشركون، والثانية مزيدة لاستغراق الخير، والثالثة لابتداء الغاية. والخير الوحي وكذلك الرحمة. ﴿والله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء﴾ يعني أنهم يرون أنفسهم أحق بأن يوحى إليهم فيحسدونكم وما يحبون أن ينزل عليكم شيء من الوحي والله يختص بالنبوبة من يشاء ﴿والله ذُو الفضل العظيم﴾ فيه إشعار بأن إيتاء النبوة من الفضل العظيم ولما طعنوا في النسخ فقالوا : ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ويقول اليوم قولاً ويرجع عنه غداً نزل :